هل جاءكم نبأ معلولا

المكان: معلولا السورية. الزمان: وقتنا الحاضر. الحدث: مجموعات تكفيرية تعيث فسادا وتخريبا وتدميرا في المدينة السورية الأثرية ذات الأغلبية المسيحية. الحصيلة: تهجير ما يقرب من ثلثي سكان المكان، وتحطيم أديرة وكنائس أثرية، على يد جبهة النصرة الأصولية.
ولمن لا يعرف معلولا، يكفي أن يعرف أنها تقع شمال غرب العاصمة السورية دمشق على بعد 50 كم، واسمها يعني المكان المرتفع ذو الهواء العليل، حسب اللغة السريانية التي ما يزال سكان معلولا يتحدثون بها.

 

والمدينة تشتهر بوجود معالم مسيحية مقدسة، ومعالم قديمة مهمة يعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد. كما أن سكانها من المسيحيين والمسلمين ما يزالون يتكلمون باللغة الآرامية (السريانية)؛ لغة المسيح، حتى اليوم، إلى جانب اللغة العربية، كما في قرية جبعدين وبخعة.

 

في معلولا، ومنذ أيام، هجر الحمام الذي كان يعشق المكان أعشاشه، وابتعدت الطيور عن أسطح المنازل خوفا ورعبا مما يحصل في مدينة تاريخية مسيحية كانت وادعة إلى أن قرر الإرهاب المرسل لسورية، ومن بينها معلولا، أن يعيث في الإرث الحضاري والعالمي فسادا وهدما، وأن يرعب الأطفال الآمنين، ويُهجر سكان المكان الطيبين، ليحل مكانهم من يعربد  باسم الدين الإسلامي، ويقتل باسم الدين، والإسلام منهم براء، وذلك بعد أن سيطر عليها مقاتلون من جبهة النصرة القريبة من "القاعدة".

 

وحتى لا يقال إن ما يحصل في معلولا والعمليات التي تجري هناك تهويل من قبل النظام السوري، تكفي الإشارة فقط إلى ما أوردته "يونايتد برس إنترناشونال" العالمية التي نقلت عن مصدر محلي في المدينة أن مسلّحي جبهة النصرة يقومون بتفكيك تمثال السيّدة العذراء الشهير في بلدة معلولا، وأن مسلّحي جبهة النصرة يدخلون إلى بيوت المسيحيين في البلدة ويطالبونهم بإشهار إسلامهم أو الرحيل عن البلدة أو تنفيذ العقوبات التي يرونها مناسبة في حقهم.

 

قنوات إعلامية عربية وعالمية تؤازر وتدعم القتل في سورية، وتستجدي عدوانا أميركيا سريعا عليها، سارعت إلى مؤازرة من تدعم، والدفاع عن عمليات التهجير التي حصلت والتخريب الذي يجري، بالقول أن ما يحصل خلاف ذلك، وقد نسيت أو تناست تلك القنوات أن الجماعات عينها التي تعيث في معلولا تخريبا حاليا هي من قامت قبل ما يقرب من 12 عاما بتدمير التماثيل البوذية في باميان وسط أفغانستان، الأمر الذي دفع المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" إلى وصف العملية بأنها "جريمة ضد الثقافة".

 

غض النظر عن القتل بالسيف والسحل وضرب العنق وإطلاق الرصاص، والإكراه، والخطف، ونكاح الجهاد، وخلافه الذي مورس في طول سورية وعرضها خلال السنتين السابقتين، دفع أولئك المتطرفين إلى أكثر مما سبق، ودفعهم للسيطرة على مدن آمنة، وتاريخية وأثرية وتهجير سكانها، لأنهم ببساطة يجدون من يدافع عنهم في الولايات المتحدة الأميركية وعبر القنوات العربية.

 

هو المخطط عينه والجهة ذاتها التي كانت تريد زرع بذور الفتنة والشقاق بين المسلمين (شيعة وسنة)، تطل برأسها من جديد بعد أن نجحت في مسعاها، وزرعت بذور الشقاق بين الشيعة والسنة بالشكل الذي تريد، وبحسب الطريقة التي ترضي أهواءها، ها هي تعود  لزرع البذورعينها بين المسلمين والمسيحيين، وخلق حالة ذعر بين صفوف المسيحيين العرب تدفعهم إما للهجرة طوعا، أو الوقوع في نار الخوف على النفس والعرض والأموال.

 

وكالة عمون الاخبارية.


المراجع

ammonnews.net

التصانيف

صحافة  جهاد المنسي   وكالة عمون الاخبارية   العلوم الاجتماعية