بثقة يُسدد دافعو الضرائب ما عليهم من رسوم وضرائب مختلفة بدون تذمر، ولا يسعى الى التملص او التهرب من اداء الضرائب، ولايثار بين مواطني معظم الدول المتقدمة جدل بيزنطي حول أحقية الدولة في هذه الاموال، وتجرم القوانين السارية في تلك الدول من لايسدد ما يجب عليه، وفي نفس الوقت لا يسعى مواطنوها للتهرب الضريبي باعتباره مصلحة عامة، وهو احد المستفيدين عاجلا او أجلا، وبصورة اوضح يعرف ان ما يدفعه مهما كبر سيتم انفاقه للجميع من خدمات الطرق والصحة والتعليم وغير ذلك الكثير.

في دول العالم الثالث الغارق في الجدل والاقتتال والذبح بحثا عن الحرية والديمقراطية وتحقيق تنمية مستدامة تخدم الاجيال الحالية والقادمة، فان الصورة مختلفة تماما، فالضرائب طويلة ومتعددة، لا يستطيع ان يحسبها الا من اتقن فنون الضرب قبل الجمع و الطرح والتقسيم، فالحكومات في تلك البلدان تحتكر الفهم والعلم والمسؤولية الوطنية والقومية والانسانية، وعلى المواطن ان يتقبل ذلك وعليه ان يسأل ما يشاء، وان يقترح ما يراه مناسبا، وممكن السماح للمؤسسات والهيئات الربحية وغير الربحية اجراء ورش العمل والدراسات الفنية والمالية، وفي نهاية المطاف تتخذ الحكومات القرارات التي تناسبها، ومن المتعارف عليه ستذيل تلك القرارات بالمصلحة الوطنية والافلات من الوقوع في الهاوية.

وباعتبار الاردن ضمن منظومة دول العالم الثالث لدينا مشاكل مماثلة، ومع سيء الصيت « الربيع العربي» مع ارتفاع اصوات العامة لجأت الحكومات الى الاكثار من التبرير وذرف دموع التماسيح الاقتصادية والمالية، ومن الامثلة على ذلك تصريحات وزير الطاقة محذرة من تفاقم ازمة خسائر شركة الكهرباء الوطنية، علما بان الجانب المصري باشر باصلاح الانبوب، كما في المرات السابقة.

وبالعودة الى الضرائب فأن مفتاح الثقة المتبادلة بين دافعي الضرائب والحكومات يكمن في العدالة والشفافية، وتقديم خدمات جيدة للمواطنين، اما جسور الثقة المهترئة في دول العالم الثالث ونحن ضمن هذه المنظومة، فالشفافية مجرد كلمة تطلق وتكتب، اما العدالة فالحديث عنها قد يلحق صاحبها اذى شديدا، وبالنسبة للخدمات فهي كما الموج تارة تقدم للمواطنين بمنة، تارة اخرى في الحضيض، وكأن ما يدفعه المواطن من ضرائب ورسوم شيء وما ينتظره من خدمات شيء اخر.

تعالوا لنتحاسب ..هناك ضرائب على الضرائب، وهناك غرامة على غرامة، وهناك مئات الملايين من الدنانير يدفعها المواطنون على فواتير الكهرباء، بدل رسوم على التلفزيون، وفلس الريف، وبدل النفايات، وغرامة اعادة توصيل الكهرباء، والسؤال اين تنفق هذه الاموال، التلفزيون الاردني يعاني من عجز مالي مزمن، وفلس الريف مجمد ( ممنوع من الصرف)، والنفايات تتجمع في عدد كبير من الطرقات.

واذا سافر صاحب المنزل وطلب ايقاف الخدمة عدة اشهر عليه ان يدفع مبلغا معينا حتى لو تم قطع التيار عن الاشتراك،،، وبكل «وقار وثقة» تدمغ فاتورة الكهرباء بمبلغ فلكي تسميه ( قيمة الدعم الحكومي على فاتورتك .......دينار)...مرة ثالثة تعالوا لنتحاسب بشفافية ومصداقية في ارقامكم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور