في العشرين من آب (أغسطس) من عام 2012 أعلن اللواء سليم إدريس انشقاقه عن الجيش العربي السوري، وأصبح رئيسا لهيئة أركان ما يعرف بـ"الجيش الحر"، وفي السادس عشر من شباط (فبراير) من عام 2014، عاد إدريس نفسه للانشقاق عن جماعته بعد إقالته من موقعه، وأعلن رفضه للقرار، وقرر فك الارتباط مع مجلس القيادة العسكرية ووزير دفاع ما يعرف بـ"الحكومة المؤقتة".
"المنشق" إدريس وصف في تصريحات إذاعية نقلتها عنه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) رئيس ما يعرف بـ"الائتلاف السوري" أحمد الجربا بأنه "ديكتاتور جديد للثورة السورية"، وأنه ( إدريس) لا يعترف بشرعية القرارات الصادرة عن أسعد مصطفى، وزير الدفاع فيما يعرف بـ"حكومة المعارضة"، واتهمه بأنه "رجل فاسد جاء لينفذ مشروع فساد بإيحاء من الجربا"، وقال إن قادة الجبهات والمجالس العسكرية على الأرض لا تعتبر إلا إياه رئيسا للأركان.
نعم هذا ما قاله حرفيا قائد ما يوصفون بـ"الثوار!!" عن "قيادة الثوار!!!"، وهكذا وصف أكبر رأس عسكري ميداني في الجيش الحر قيادة المعارضة السورية!.
مشكلتنا أننا أضعنا البوصلة والطريق والهدف، واستهوانا أولئك الذين عزفوا على وتر الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة، فبتنا لا نفرق بين من يريد ديمقراطية حقيقية متينة وصلبة، وبين من يتحدث عن الديمقراطية باعتبارها عتبة للوصول إلى ديكتاتورية سيمارسها في نهاية الطريق، ويحيّد وقتها كل الشعارات الديمقراطية التي كان ينادي بها.
أولئك (الثوار) تكشفت وجوههم من خلال تصريحات أقطابهم ومجموعاتهم المسلحة، وزاد من تعري الوجوه رهن "قيادة الثوار" مصير ثورتهم بمزاج وأحوال دول إقليمية ودولية، وارتهان مواقف تلك القيادات لما تريد دول إقليمية لا تؤمن بثورة ولا بحرية ولا بحقوق إنسان، والغريب أن أولئك يريدون إقناع الشعب السوري أن من لا يؤمن بالحرية ولا يمارسها، يدعم ويمول "ثوارا" يبحثون عن ديمقراطية.
من يبكي اليوم على حال أحياء محاصرة، يعرف أن (الثوار) مارسوا ما هو أبشع وأكثر دموية عندما سنحت لهم الفرصة، وما حال قرية معان السورية وغيرها عنا ببعيد، وفيها مارس أولئك أبشع أنواع القتل، وسفك الدماء وجز الرؤوس.
لا أبرر ما يفعل هذا الطرف أو ذاك، وأؤمن أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على ما يريده الشعب السوري، وليس ما تريده قوى ظلامية وتكفيرية أو دول ديكتاتورية، وأؤمن أن الديمقراطية أساسها دولة مدنية يسود فيها القانون الإنساني، وليس قانون جبهة النصرة أو داعش وغيرهما، وهي حجر الرحى في كل ما يجري على الأرض السورية.
وأعتقد أن أية ثورة تضع يدها بيد دول وأنظمة ليس لها علاقة بالحريات، وتستقدم الأجنبي لاحتلال أرضها واستباحة شعبها، لا ينطبق عليها وصف الثورة، ولا يمكن أن تصل بالشعب السوري إلى طريق النور، فأولئك لا يريدون سوى مقاعد في الحكم، وتغيير طربوش بطربوش آخر.
دائما يراهنون بأن ذاكرتنا ضعيفة، ويريدون أن ننسى تحت القصف الطائفي الذي يمارس يوميا بأن الدول التي تدعم ما يعرف بـ"الثوار"، سبق أن توعدت المقاومة اللبنانية عندما هزمت إسرائيل، وصرحت أنها ستعمل على شل يد المقاومة، وها هم ينفذون ما وعدوا به عن طريق قطع طريق الشام.
وكيف يعتقد أولئك أن الشعب السوري يمكن أن يقتنع بثورة قادتها يتهمون بعضهم بعضا بشتى الصفات، وقائدهم الميداني اعتاد على الانشقاقات فانشق عن جماعته بعد عامين من انشقاقه عن جيش بلاده.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جهاد المنسي