تطبيقات ميثاق منظومة النزاهة الوطنية وخطته التنفيذية، تبدأ بتفعيل القوانين والتشريعات، والاحتكام للقضاء الاردني، والشروع في اعادة ترتيب الاولويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، عندها نكون قد وضعنا خطة طريق واضحة لبناء الثقة بين جميع الاطراف.

الاحتفال الكبير باطلاق منظومة النزاهة الوطنية ظهر امس بمباركة الملك وحضور كبار مسؤولي القطاع الحكومي، واطياف المجتمع الاردني، يعني البداية في مشوار طويل، وهذا يتطلب جهدا وطنيا وعزيمة تدعمها ارادة قوية لاتلين، بحيث نحول التراكم الكمي الى تحول نوعي ايجابي، ومع هذا التحول نضع الفساد المباشر وغير المباشر والمقنع خلفنا، ومكافحة الواسطة والتدخل لمصالح شخصية، والابتعاد عن الاسترضاء الذي تحول الى الاستقواء على الوطن والمواطنين، والتغول على معايير النزاهة والعدالة والحاكمية الرشيدة.

علينا ان نتعامل مع المناصب في كافة المواقع باعتبارها تكليفا، وتقديم الخدمات الفضلى بنزاهة وعدالة وشفافية، وننبذ الاثراء والمكاسب الشخصية على حساب الجميع، ونفتح الابواب والقلوب والعقول امام المبدعين القادرين على العطاء بغض النظر عن اللون والدين والعرق، لاسيما وانهم اردنيون حسب الدستور الاردني، بخاصة وان المملكة قدمت وما زالت صورة مشرقة للتعايش والتعاون، وهي نتيجة لعقد سياسي اقتصادي واجتماعي عماده التسامح والتعاضد منذ مطلع القرن الماضي، وبرغم حداثة تأسيس الدولة الاردنية الحديثة الا انها الاكثر استقرارا، وواحة لعيش كريم برغم نقص الموارد، وعظم التحديات، فالاتفاق والاختلاف على القضايا الرئيسية كانت تطرح على الدوام تحت مظلة الوطن.

سياسيا...عملية الاصلاح... هي محل اتفاق واختلاف، فالذين يوافقون على الاصلاح يبالغون في انجازاته، ومن يختلف عليه يبالغون في ضعف الانجاز، وهنا المطلوب منا جميعا النظر بموضوعية لمسيرة الاصلاح التي تتم في ظل معطيات محلية صعبة، وتفلبات دموية في معظم عواصم دول الاقليم احرقت الاخضر واليابس، واضرت بمصالح شعوب المنطقة ودفعتها عقودا الى الوراء...وفي هذا المجال فان المصلحة الوطنية العليا تستوجب دعم مسيرة الاصلاح والتأثير بشكل ايجابي لمعالجة اخفاقات هنا او هناك، ايمانا بان الديمقراطية والتعددية وبناء النزاهة والعدالة تحتاج لفترات زمنية واعباء كبيرة...وتجارب الشعوب والامم ما زالت ماثلة امامنا.

اقتصاديا واجتماعيا...من الضرورة بمكان التذكير بأن الاردن وقع فريسة ممارسات حكومية وعامة عناوينها الرئيسية ...الانفاق اكثر مما ننتج ( سلعا وخدمات) وجاءت ازمة الدينار للعام 1988/1989 لتكشف المستور، ووضعتنا جميعا امام محك المعالجة والتأقلم...لمعالجة استحقاقات من مديونية عالية وبطالة وفقر، ولم تسعفنا ولاغيرنا سياسات وبرامج البنك الدولي وصندوق النقد، ونقلتنا من وضع سيئ الى الاسواء، وزاد الطينة بلة الازمة المالية العالمية وتداعياتها، وانعكاسات ما يسمى بـ الربيع العربي، واستحقاقات شعبية واصلاح تأخر اكثر من عقدين.

لدينا طاقات مكبوتة ومخزون هائل غير مستغل، واحتياجاتنا قابلة للادارة والحل ..والبدء في تطبيقات فعالة لمنظومة النزاهة الوطنية والتشريعات والاحتكام الى القضاء...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور