يقال ان من أهم معايير الحداثة هو توفر قطاع نقل للركاب منتظم ومتنوع يحترمه العاملون عليه والمستفيدون منه، ومن المعايير الاخرى التزام سائقي المركبات بالقوانين الناظمة لسير المرور، وبحياد يمكن التأكيد ان كلا المعيارين في اوضاع محزنة لاتتناسب مع تطلعاتنا وامكانياتنا، ويمكن التأكيد ان قطاع نقل الركاب قبل اربعة عقود خلت كان افضل مما نحن فيه هذه الايام، والاسباب واضحة ومعروفة للعامة قبل الخبراء والمعنيين بالقطاع، وان هناك امكانيات كبيرة للمعالجة والخروج من نفق نقل الركاب العام الذي يوصف بأنه شديد الظلمة.

في ساعات الذروة صباحا ومساء تشهد مناطق معينة حالة من الفوضى والارباك، مئات من الموظفين والموظفات ينتظرون فرصة الانتقال من مكان قريب من مساكنهم الى مقاصدهم للعمل او تصريف اعمالهم، والصورة تتكرر في ساعات العصر والمساء، ويزيد الطين بلة تسابق باصات الكوستر للفوز بجولة اضافية لزيادة الغلة اليومية، اما الحافلات الكبيرة تنتقل من مسارب اليمين الى مسرب اليسار خلافا لكافة القوانين والانظمة المعتمدة في العالم، اما مسألة رص الركاب في الحافلات كما في علبة السردين اصبحت عملية عادية ومسكوت عليها برغم المخاطر التي يتعرض لها الركاب.

وعلى سبيل المثال ..رحلة العذاب من دوار الداخلية الى دوار صويلح (مرورا بدوار المدينة الرياضية ومستشفى الجامعة والمدخل الرئيسي للجامعة الاردنية) تستغرق 35 دقيقة علما بان الشارع لم يكن مزدحما ...الساعة العاشرة مساء، المخالفة الاولى ان حافلة الكوستر العتيدة لم تنطلق الا بعد ان امتلأت بالركاب جلوسا وأحد عشر راكبا وقوفا دون تذمر، فالركاب يتوقون الوصول الى بيوتهم برغم هذه المعاناة، اما مساعد السائق ( الكونترول) لم يدخر جهدا لزج اعداد اضافية من الركاب خلال رحلة العذاب ( وكلمته المعروفة...الى الوراء يا اخوان )، اما السائق المنشكح يحلو له الاستماع الى الاغاني بصوت مرتفع، اما السرعة حسب الحال والمزاج، اما الركاب عليهم ان لايتبرموا، واذا لم يعجبهم عليهم ان يذهبوا للبحث عن حافلة اخرى...فالراكب اسير السائق ومساعده.

هذا الحشد من المخالفات والتجاوزات تتم في ظل دولة القانون، وهناك مخاطر حقيقية في حال التوقف المفاجئ او الاصطدام لاسمح الله، وهنا لماذا نصر على السماح لكل هذه المخالفات والتجاوزات التي تهدد الركاب الذين لايجدون بدائل مناسبة، ويجدون انفسهم تحت رحمة من لايرحمون، والذين يؤكدون انهم مجبرون لتحصيل مبالغ مناسبة لدفع اثمان الديزل والتراخيص والمخالفات، والرواتب، والصيانة وغير ذلك من النفقات التي تعتبر على حد قولهم انها باهظة.

نقل الركاب العام يحتاج الى تحول نوعي في التعامل مع القطاع الذي تردى الى مستويات متدنية، واصبح يؤرقنا يوميا ويفرض جبروته على السواد الاعظم من المواطنين ومن يقيمون في البلاد...نقل الركاب قصص محزنة يوميا هل نجد من يخلصنا منها ولو تدريجيا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور