أصل لا فض فوك: لا يفضض الله فاك ، أي لا كسر الله أسنانك ، ومن كسرت أسنانه تعذر عليه التعبير عن نفسه لأن الأسنان تلعب دورا رئيسا كمخارج للحروف ، ومتى تم تكسيرها أصبح التعبير مشوشا ، و(الفض) في لسان العرب لابن منظور ، وغيره: الكسر بالتفرقة ، وفي الدعاء لا يفضض الله فاك أي لا يكسر أسنانك ، والفم ههنا الأسنان ، كما يقال سقط فوه يعنون الأسنان ، وبعضهم يقول لا يفض الله فاك أي لا يجعله فضاء لا أسنان فيه ، ومنه حديث النابغة الجعدي لما أنشد القصيدة الرائية قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفضض الله فاك ، قيل فعاش مائة وعشرين سنة لم تسقط له سن،.
ويقول ابن منظور ، وكل شيء كسرته وفرقته فقد فضضته وطارت عظامه فضاضا وفضاضا إذا تطايرت عند الضرب وقال أن الفض الكسر ، ومقابل الفض ، هناك الفضفضة وهي سعة الثوب والدرع والعيش ودرع فضفاض وفضفاضة وفضافضة واسعة ، وكذلك الثوب وقميص فضفاض واسع،.
أخيرا ، في درس اللغة هذا ، فضاض الشيء: ما تفرق منه عند كسرك إياه. وانفض الشيء ، أي انكسر. وفضضت القوم فانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا،
"الفض" إذن في اللغة مرتبط بالكسر ، والتفريق ، واستعمال كلمة "فض" للاعتصامات والاضرابات ، متضمنة للكسر ، وخاصة كسر الأسنان ، وهو معنى ينطوي على إسكات من كسرت اسنانه ، ومنعه من التعبير،.
بديل الفض الديمقراطي والحضاري التفريق بالحسنى ، والاقناع ، وتأجيل استعمال القوة إلى المرحلة الأخيرة ، والابتعاد بالكامل عن استعمال القوة بشكل مفرط ، وهو ما سمعناه بالحرف الواحد من اللواء الركن توفيق الحلالمة قائد قوات الدرك ، حينما استضافنا وكنا مجموعة من الكتاب والصحفيين في بداية تشكيل قوات الدرك ، وأكرمنا يومها بجلسة أريحية ، شرح فيها عبر حوار حر مهمات قوات الدرك ، ورسالتها ، ولم يكن من بينها بالتأكيد فض المواطنين معتصمين كانوا أم مشاغبين حتى ، بالقوة المفرطة.
نعتقد أن ثمة خطأ ما حصل في العقبة ، وفي اعتصام وزارة الزراعة بخصوص البضائع الإسرائيلية ، فنحن لم نعتد في المرحلة الديمقراطية تحديدا ، تفريق الناس بالقوة ، أو مبادرتهم بالضرب ، قوات الدرك مكونة من أبنائنا جميعا ، وهم شباب مدربون جيدا على احتواء الشغب ، والتعامل بحكمة بالغة مع أي تجمع ، وقد روى لنا اللواء الحلالمة حادثا سال فيه دمه شخصيا في واقعة شغب معينة ، ويومها ، كما قال لنا ، أنه حذرشبابه من المتعاملين مع الشغب من التصرف بعصبية أو ثأرا ممن أسال دمه ، فهم أبناء هذا الشعب ، ومنه وله ، فما الذي حصل؟
ثمة خطأ ما ، ولا بد من إصلاحه بروية وتحاور وهدوء ، ولا بد أيضا من ضمان عدم تكرار أي تجاوز إن وقع ، وعدم منع أي "فضفضة" بخصوصه ، كي لا يبقى في النفوس شيء ، يعكر صفوها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور