ليس وزيراً بعينه، ذاك الذي يستطيع أن ينقلَ ويزيحَ ويُحيل على التقاعد ويُعاقب من دون ذنب إلا مخالفته، ويُرقّي من لا يستحق، ويُحيطَ نفسَه المبجَّلة بالطائفين والرُّكَّع السجود. ليس وزيراً بعينه ذاك الذي في يده وحده أن يجلب إلى وزارته أحد الخلَّصِ بعَقدٍ فاخر يعادل رواتب ثلاثة من كبار الموظفين، على أنَّه من الذين انقطع وصفهم، ولم تجُد بمثلهم أرحام النساء. ليس وزيراً، ولا وزيرة بعينها تلك التي يمكن أن تجُبَّ ما قبلها، وتعيد التشكيلات منذ أول أسبوع قبل أن تتحقَّق وتتعلَّم. ليس وزيراً بعينه ذاك الذي يقصفنا صبح مساء وعلى مدار الأسبوع بصوره في وسائل الإعلام في الافتتاحات والرعايات وبالبيانات. ليس وزيراً بعينه ذاك يُقصي ويُدني، وينظر في عطفيه إعجاباً بمقدرته اللغوية، وتجميل الحقائق العارية، وتفخيم (الاستراتيجيات) التي لم يسبقه إليها أحد!!!
فإذا لم يكن وزيراً بعينه ذاك الذي يدُه مطلقةٌ في خلق الله وفي مال الشعب، يُلغي دائرةً وينشئ أخرى، ويتنفَّذُ في الميزانية بالرأي المفرد الواحد الحاسم، فلمَ لا يطلع علينا مجلس الوزراء بقانون تكون فيه سلطة الوزير في وزارته محدَّدةً موصوفة؟ وهو ما يسمى بالوصف الوظيفي الذي لا يسمح لصاحب الوظيفة أن يتخطى حدوده، ولا أن يضطلع بمهماتٍ ليست من صلاحيته؟ فالصلاحيات للوزير كما يعلم الجميع مطلقةٌ أو شبه مطلقة.
لمَ لا تعمل الوزارات كالجامعات بالمناقشة ثم بالتصويت داخل كل قسم، لتُرفع القرارات إلى الدائرة ثمَّ إلى مجلس الوزارة؟ حتى لا يكون رأيٌ فردٌ هو المتحكم في مصائر الخطط، واتجاهات العمل؟
هذه مجرد أفكار منزعجة من السلطات المطلقة التي للوزراء وغيرهم، أطرحها للتداول، من دون أن يكون لي فيها مأربٌ شخصيٌّ، فأنا لم أكن يوماً ضحية التوظف في جهازٍ حكومي، ولكني أسمع وأقرأ الكثير، والكثير هذا لا يسر ولا ينسجم وحراكنا الديمقراطي الذي نريد له – كما الحكومة – أن يتعمَّقَ ويمتدَّ ويتأصَّل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة زليخة أبوريشة جريدة الغد