ها هو المشهد قبل الأخير من مخرجات الحرب على العراق يطل علينا بدون أن يفكر "المخرج" باحترام ذوق الجماهير العربية التي تتألم لنزيف الجرح العراقي منذ أن وطأت قوات الاحتلال أراضيه عام ,2003
من باب التذكير نقول أن خطة اجتياح العراق ، كانت قد استندت على فرضيتين ، فإن صحت التوقعات التي قيل من خلالها أن العراقيين ، سوف يستقبلون قوات الغزو بالهتافات والورود ، فهذا يعني أن المهمة نجحت على الوجه الذي سيمكن المحتل من تعديل السلوك العام لمجمل الشرائح العراقية وفقا لمقتضيات الاستراتيجيات العليا للدول التي تقف وراء قوات الاحتلال ، وإن لم يكن الحال هكذا ، فلا بد من توجيه أصابع الاتهام لبعض دول الجوار ، بقصد التغطية على منسوب الفشل.
من بين الخيوط الخفية وراء الرغبة بافتعال أزمات حادة بين القيادتين السورية والعراقية ، هو أنه ، يوجد على الأراضي السورية من المهجرين العراقيين ما يزيد عن مليون شخص ، وبالحسابات العملية ، فإن تنسيق الجهود بين البلدين الجارين حول البدء بعودة هؤلاء لمساكنهم وأملاكهم ، تتعارض مع طموحات قوات الاحتلال ، والتي تسعى لديمومة تواجدها ، ومن هنا تبرز الحاجة من وجهة نظرهم ، للدخول في تسخين الأجواء ، ذلك لأن التوتر الداخلي في العراق ، وعدم وجود علاقات ودية مع دول الجوار ، هو ما تطمح إليه قوات الاحتلال نفسها ، ففي هذه المعادلة ، تغطية على ما ارتكبته من ويلات ، والدليل هو أنها لم تفصح عن خسائر العراقيين أثناء وجودها ، بمن فيه الذين لاقوا حتفهم وهم يتجاوزن المليون.
كيف لنا أن نقرأ ، من حيث التوقيت ما تداولته بعض وسائل الإعلام من أن الرئيس الإسرائيلي "بيريز" ، اقترح على الرئيس السوري بشار الأسد ، الدخول في مفاوضات ، بشأن هضبة الجولان المحتلة ، وبدون شروط مسبقة؟ ، وفي الوقت الذي نعلم فيه أن العلاقة بين الشعبين السوري والعراقي ، هي مصيرية وودية بحكم حقوق الجوار ، فلماذا الرغبة بالدخول في معترك المحاكم الدولية بعد حدوث انفجار دموي ، يندرج بين مسلسلات الرعب التي جاءت مع قوات الاحتلال؟.
ترتكز الإجابة عن هذه التساؤلات على جملة حقائق ، أهمها ، أن "إدارة الأزمات" في مثل هذه الحالات ، تتطلب الرغبة التلقائية بالحوار ، والمطمئن هو أن القيادة السورية ، أبدت رغبتها بفتح حدودها وملفاتها للتيقن على أرض الواقع ، وبما أن المتضرر المباشر لحد الآن هو "الشعب العراقي" ، فقد يكون من المفيد الاستفادة من محن وتجارب الماضي ، خصوصاً وأن وجود قوات الاحتلال ، هو مؤشر على استمرار إشاعة الفتن وتوطين الجهل ، ويبقى أن الحل الأمثل يكمن بالإرادة الشعبية التي تمنح قياداتها الثقة ، وتلتف حولها ، عندما يشتد الخطب ، أما المحاكم الدولية ، فهي تؤسس لحقبة ، نحسب أنها تحيد الأدوار المحلية ، والتي تتحيّز لمنطق الأمور من زاوية حرصها ما يليق بحاضرها ، ويحترم دورها تجاه تاريخ أمتها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور