النقابات العمالية البريطانية قررت الخميس الماضي دعم مقاطعة بعض البضائع الإسرائيلية ردا على العدوان على غزة العام الماضي ، قرار المقاطعة يفرض حظرا على استيراد السلع المنتجة في بعض المستوطنات وحظر تجارة السلاح مع إسرائيل وتوقف بعض الشركات عن الاستثمار فيها. كما تشمل المقاطعة السلع المنتجة في المستوطنات التي يسمونها انحرافا وظلما "غير شرعية" في الضفة الغربية ، باعتبار أن هناك مستوطنات شرعية ، وهذه فهلوة لغوية قد تنطلي على بعضنا ، وقد يمررها بعض آخر خبثا وتواطؤا مع نتنياهو ، الذي يجد ترحيبا من بعض العرب أكثر مما يجد من خصومه السياسيين اليهود،.
خطوة النقابات العمالية البريطانية لها بعد رمزي أكثر منه عملي ، فهي تضم 58 نقابة وتمثل حوالى 6,5 مليون بريطاني ، وإن استمر الأمر في بقية الإتحاد الأوروبي فهذا يعني ضربة اقتصادية كبرى لإسرائيل ، وفيما يبدي عمال بريطانيا بعض الشهامة على الطريقة الغربية ، تبدي صحفية مصرية أسمع باسمها للمرة الأولى ، مباهاة غير مسبوقة باستقبال سفير إسرائيل في القاهرة ، ضاربة عرض الحائط بقرار نقابة الصحفيين المصريين واتحاد الصحفيين العرب بمقاطعة إسرائيل ومسؤوليها ، ليس هذا فحسب ، بل تتحرج المؤسسة الرسمية المصرية مما ستواجهه هذه الصحفية التي ترأس مجلة تتبع مؤسسة الأهرام الرسمية ، وماذا ستقول للعالم(،) إذا تعرضت هذه الصحفية للأذى النقابي،.
على الجانب الآخر ، يصدر قاض يهودي يعرف على نفسه بأنه صهيوني ، ويرئس عدة هيئات تطوعية في إسرائيل بينها جمعية أصدقاء الجامعة العبرية ، تقريرا أمميا يدين فيه إسرائيل جراء عدوانها على غزة ، ويمهد الطريق أمام تقديم قادة إسرائيليين للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية،.
نيكول غولدستون ، ابنة هذا القاضي الذي ترأس لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول الحرب على غزة ، ريتشارد غولدستون ، قالت إن والدها خفف الاتهامات ضد إسرائيل التي تضمنها تقرير اللجنة وشملت ارتكاب إسرائيل جرائم حرب ضد الفلسطينيين المدنيين ، وأنه "لولا والدي لكان التقرير أشد وأخطر أكثر بالنسبة لدولة إسرائيل" ، ومع ذلك ، فقد جاء التقرير الذي حوى مئات الصفحات ووفرت له حكومة هنية كل الإمكانات المتاحة وقاطعته إسرائيل ، مليئا بالأدلة التي تدين إسرئيل وتوفر جوا قانونيا ملائما لاصدار مذكرات اعتقال بحق قادة العدوان على غزة ، في حين يوازي التقرير بين الجلاد والضحية ويدين حركة حماس بسبب إطلاقها الصواريخ ، ناسيا أنها فعلت ذلك دفاعا عن النفس ، في مواجهة عدوان وحشي،.
لعنة غزة ستظل تلاحق المعتدين ، وكل من يتواطأ معهم ، وستحرق دموع الأمهات الثكالى ، ودماء الأطفال الأبرياء قلوب المعتدين ، ولو بعد حين،.
بقيت كلمة ، هل ثمة بيننا في الأردن من لم يزل يلوم النقابات الأردنية على مقاطعتها لإسرائيل وبضائعها ، وأن هذه المقاطعة ليست من عمل النقابات؟ لم لم نسمع وزير داخلية بريطانيا مثلا ، يدعو نقابات بلده للمهننة(،) وترك العمل "السياسي" للأحزاب؟؟. مجرد أسئلة بريئة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور