فلكيا العيد الأحد ، اعتدنا أن لا تتفق -على الأغلب - جهود المراقبة بالعين المجردة للهلال مع اجتهاد أصحاب الرؤية الفلكية ، الذين يحسبونها بالدقة،

لا نقول ما يقوله البعض: فراق رمضان عيد ، كما لا نقول أننا نعيش يوم الجائزة ، إشارة لما يُنسب لرسولنا صلى الله عليه وسلم ، من أحاديث منسوبة لرسولنا بهذا الخصوص ، كلها شبه موضوعة أو ضعيفة ، كما يقول أهل العلم ، علما بأننا اعتدنا سماعها في خطب العيد ، ومنها (إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلى ربْ كريمْ يمنُ بالخير ثم يثيب عليه الجزيل ، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم ، وأمرتم بصيام النهار فصمتم ، وأطعتم ربكم ، فاقبضوا جوائزكم ، فإذا صلَّوا نادى منادْ ألا إن ربكم قد غفر لكم ، فارجعوا راشدين إلى رحالكم ، فهو يوم الجائزة ، ويسمَّى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة) يقول بعض علماء هذا العصر ، أن أحاديث تسمية عيد الفطر بيوم الجائزة ليست ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لا نقول.. فراقه عيد ، بل نقول ما كان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مبشرا أصحابه رضوان الله عليهم برمضان:§ قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرّ مُبَارَكّ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صًيَامَهُ تُفْتَحُ فًيهً أَبْوَابُ الْجَنَّةً وَيُغْلَقُ فًيهً أَبْوَابُ الْجَحًيمً وَتُغَلُّ فًيهً الشَّيَاطًينُ فًيهً لَيْلَةّ خَيْرّ مًنْ أَلْفً شَهْرْ مَنْ حُرًمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرًمَ§. وفي أدبياتنا أن سلفنا الأكارم §كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم§. وكان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلمه منى متقبلاً.

نقول هذا ، وقد رأينا بعض الصائمين وكأنهم يسدون خدمة جليلة للآخرين بصيامهم ، كأنهم يصومون نيابة عن الأمة كلها ، مع أن الصوم عبادة خاصة بالمرء نفسه ، كما أنها ليست جوعا وعطشا فحسب ، بل هو صيام الفم عن الأكل ، كما هو صيام للجوارح كلها عما يغضب الله،.

رمضان لم يكن جوع نهار وشبع ليل ، ولا نوما في الفراش إلى ما بعد العصر: وسمرا في الليل إلى الفجر ، ترى بعض الصائمين -كما قال أحدهم - ذئاباً في الليل جيفاً في النهار ، جعلوا من رمضان موسم طرب وسهر ودعايات وقنوات ، فهم يقتلون رمضان ويفسدون حلاوته وطعمه ، حُرموا وحَرموا غيرهم من جمال رمضان وروعة الحياة فيه ، عبادة للبدن والجسد بنزواته ولذاته ، وأسر للروح والعقل: مساكين هؤلاء ، وبالتوازي معهم ، من جعل من رمضان موسما للتشهي والتهام أطايب الطعام ، والإسراف في الاستهلاك ، حتى كأنهم صاموا السنة كلها وأفطروا رمضان،.

اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلمه منى متقبلاً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور