لم يكن ممكناً للمرأة الكويتية أن تدخل البرلمان لولا التعديل الخبيث الذي أُدخِلَ على قانون الانتخاب، وإضافة العبارة التالية إلى المادة الأولى:"...ويُشتَرَط للمرأة في الترشيح والانتخاب، الالتزام بالقواعد والأحكام المُعتَمدة في الشريعة الإسلامية" (لِمَ على المرأة الالتزام بهذه القواعد من دون الرجل؟). وهي عبارة ملتَبِسة وغامضةٌ وناقضة للدستور الكويتي، ولا تُفضي إلى شيء مما تدور حوله الضجَّة التي تفتعلها الجماعاتُ الإسلامية في البرلمان الكويتي. وفحوى هذه الضجَّة محاولة إسقاط عضوية كل من النائبتين المحترمتين الفاضلتين الدكتورة رولا دشتي والدكتورة أسيل العوضي، ومن قبلهما محاولة منع الوزيرتين السيدة نورية الصبيح والدكتورة موضي الحمود من دخول البرلمان– لا على خلفية فساد مالي أو إداري أو أخلاقي لاسمح الله – بل على خلفية سفورهنَّ!
وها هو ما يسمى بـ"الزي الشرعي" يتصدر اهتمام الأشاوس حماة المجتمع البطركي المتخلف، كارهي النساء، والمصابين بعُتْهِ "مرض الخوف من النساء"، على أنَّ هذه المعركة فاصلة – كما يتمنون أن تكون – لإبعاد المرأة عن السياسة، وحبسها في الدور التقليدي المقصور على الخدمة والطاعة لـ"ولي الأمر"! (سيقفز الآن من يذكِّر بالدور العظيم للمرأة في التربية، وهو ما لا ننكره، بل نؤكده ونزيد عليه).
لقد حدث في معركة المرأة والمجتمع المدني والتيار الليبرالي مع الجماعات المتشددة وسطوتها على الشارع الكويتي، أن قُدِّمَت رشوة صغيرة ولكنها مزيفة، على شكل شرط غير واقعي ولا يمكن تنفيذه، وذلك لتمكين المرأة من دخول البرلمان. وقد بلع الأشاوس الطعم الذي سنرى كيف يتعارض جذرياً مع الدستور الكويتي.
جاءت في الدستور الكويتي المواد التالية:
-     المادة (7)من الباب الثاني: "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ..".
-     المادة (29) من الباب الثالث: "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين". (النص واضح ولا يحتاج إلى أي اجتهاد، وفي قانون الانتخاب تمييز صارخ)
-     المادة (30) من الباب الثالث: "الحرية الشخصية مكفولة". ( فكيف لا يكون إذن التدخل في لباس المرأة عدواناً على حريتها الشخصية؟)
-     المادة (31) من الباب الثالث: "...ولا يُعَرَّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة". (وكيف لا يكون التعرض لنساء بأعينهنَّ في موقع الريادة، على هذا النحو المخلِّ، حاطاً بالكرامة الإنسانية؟)
-     المادة (35) من الباب الثالث: "حرية الاعتقاد مطلَقَة". (أي لايحق لأحد أن يسائل أحداً أو يعترض على أحد فيما يخص مُعتَقَدَه/ها وما ينبني عليه، كالعبادات والتقاليد واللباس وغير ذلك).
وعلى هذا، فإنَّ هذه البنود من الدستور تلغي حكماً تلك الثرثرة الأيدولوجية التي تطفو في محافل القمع، وتحاول جاهدةً أن تؤسس لنفسها موقعاً في التاريخ المعاصر عن طريق الرجوع إلى الخلف، وعن طريق الفتك بالمرأة ودورها المأمول في أنسنة السياسة والإدارة والمؤسسة والمجتمع والمستقبل.
وعلينا أن لاننسى أن المشرِّع نسي أن الاشتراط الخاص بالنساء يعتدي أيضاً على حق غير المسلمة الكويتية في الالتزام بالقواعد والأحكام الخاصة بدينها دون سواه. وهو عدوان يعبر بأصرح ما يكون عن تغول الأكثرية المسلمة وبطشها، إن كان هذا الاشتراط يمثلها. وفي النهاية، كيف استطاع المتشددون أن يضبطوا صورة المنتَخِبات – المحجَّبات منهن والسافرات - والتزامهن بالقواعد والأحكام؟ وهل لن يطالبوا بإعادة الانتخابات ما دام ليس جميع النساء قد التزمن بها؟
منطق عجيب، ومخرب أيضاً.
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment

المراجع

alghad

التصانيف

صحافة  زليخة أبوريشة   جريدة الغد