فيما كان الكثيرون في العالم الإسلامي يحتفلون بعيد الفطر بمعصية الله تبارك وتعالى ، ويعدون العدة لإطلاق الشياطين من أصفادها ، كان ثمة أناس مختلفون في غزة يحتفلون بهذا العيد على نحو مميز وغير مسبوق: تظاهرة ضخمة زينت مساء الثلاثاء الماضي ثالث أيام عيد الفطر ، وأضاءت سماء غزة هاشم ، بالاحتفال بتخريج عشرة آلاف من حفظة القرآن الكريم،.
عشرة آلاف حافظ حفروا كتاب الله العزيز في صدورهم خلال بضعة عشرات من الأيام هي كل أيام الإجازة المدرسية الصيفية ، بدلا من قضائها فيما يغضب رب العزة ، أو فيما يهدر الوقت والجهد من أنشطة يسمونها "ترفيهية" وأي ترفيه أجل وأعظم من إشاعة أخلاق الفضيلة في الجيل الفلسطيني الناشئ ، ليتمكن من تحقيق النصر والتمكين الذي طال انتظاره؟
عشرة آلاف فلسطيني معظمهم من الأطفال وخصوصاً من الإناث حفظوا القرآن الكريم كاملاً في ستين يوماً وفق مشروع دار القرآن والسنة الناشطة في قطاع غزة ، ويخصص المشروع لأطفال المرحلتين الابتدائية والإعدادية على وجه الخصوص ، لكنه يقبل بغير المرحلتين من كبار السن وفق شروط صارمة،.
حسب ما جاء في الخبر الذي لم يحظ بأي اهتمام خاص من وسائل الإعلام التي كانت مشغولة بالتعليق على ما تم عرضه من مسلسلات في رمضان المعظم ، أطلقت دار القرآن التي ترعاها حركة حماس مشروع تحفيظ القرآن الكريم لعشرة آلاف فلسطيني منذ بداية الإجازة المدرسية قبل ثلاثة أشهر ، وهو مشروع دشنته الدار صيف (2007) بـ(400)حافظ فقط ، فيما حفظه في العام الماضي (3000) حافظ فقط.
وقد أطلقت فعاليات مشروع التحفيظ في الثالث عشر من حزيران ـ يونيو الماضي بهدف تخريج عشرة آلاف حافظ وحافظة للقرآن ، قام على رعاية حفظهم أكثر من ألف محفظ ومحفظة في كل مناطق القطاع ، والجميل في هذا المشروع الرائع أنه لا يقتصر على الحفظ فقط ، بل يستمر المشروع ليمتد الى مشروع تثبيت حفظ القرآن ، حيث أسست دار القرآن بالتعاون مع وزارة الأوقاف في غزة دائرة "الحفاظ" منذ العام الماضي لتثبيت الحفظ.
الدكتور عبد الرحمن الجمل رئيس "دار القرآن الكريم والسنة" قال في كلمة في هذا الاحتفال المهيب أن تخريج هؤلاء الحفظة هو هدية للشعب الفلسطيني ولغزة وللأمة الإسلامية بمناسبة العيد ، فهم حفظتها من الأشرار ومن الذين يحاصرونها ، وهم الدليل على نجاح عقول سكان غزة وقلوبهم ، وتؤكد في نفس الوقت فشل المحاصرين للقطاع رغم منعهم لمقومات الحياة المادية عنهم،.
الاحتفال يأتي في مواجهة محاولات إلباس الأمة كلها لبوس العار بممارسات انهزامية تفتيتية تستهدف إبقاء الأمة في حالة دائمة من الانكسار والخلاعة والميوعة ، وصرف اهتمام شبابها وفتياتها إلى المخدرات والانحلال والسهر في متابعة ما تبثه شاشات الكباريهات،.
بعيدا عن السياسة والإدعاءات والخلافات والثارات الفصائلية ، تحتفل غزة بحدث كهذا ، في رد صارم على محاولات الأعداء الدائمة لمحو نور القرآن من قلوب الصبايا والفتيان ، هؤلاء الذين تضيء صدورهم بقوة التعالي على سطوة الطين ، وتذكي فيها التطلع لإحياء جيل صلاح الدين ، الجيل الوحيد الذي يستطيع تحرير القدس ، وسحق محتليها،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور