حتى مساء الإثنين الماضي ، عادت أروى إلى منزلها والدمعة في عينها ، لأن المسؤولة عنها تصر على عدم استقبالها إلا إذا خلعت الجلباب ، لأنه (يجلب الغبرة،).

أروى ، وهذا اسم مستعار ، صاحبة الإسم الحقيقي لم تشأ حتى الآن الإعلان عن اسمها ، كي لا تتأثر دراستها ، طالبة في إحدى الجامعات ، ويقتضي عملها التدرب في قسم الصيدلة في المستشفى ، استوفت كل أوراقها ، وتم اعتمادها للبدء بالتدرب ، ولأنها ترتدي الجلباب ، نكدت عليها مسؤولتها عيشتها ، وبدأت بالضغط عليها لرميه ، بحجة أنه يجلب الغبرة ، صمدت أروى ، ولكن الضغط بلغ أوجه ، حتى أن أهلها بدأوا يقولون "بلا من هالشغلة".

نفسية أروى في الحضيض ، القصة ليست متعلقة بالمسؤولة المباشرة ، بل بمن يليها في المسؤولية ، كما أن أروى ليست اول ضحية ، بل اعتادت مسؤولة الصيديلة على إجبار الطالبات على خلع الجلباب والاكتفاء بما تسميه (حجابا) وهو ليس أكثر من إشارب على الرأس وبنطال ، وهو ليس بحجاب ولا بجلباب ، القصة اختلفت مع أروى ، فهي متمسكة بجلبابها ، وترفض خلعه حتى الآن ، ولكن المسؤولة تصر ، والملف لم يزل مفتوحا،.

القصة مثيرة ، وأخونا الدكتور مالك السعدي ـ مسؤول موقع "فارما جو" تابعها بالتفصيل ، وتهاتفنا حولها مطولا ، نائب نقيب الصيادلة الدكتور سعيد صادق قال :لدى سؤاله عن هذه الحادثة وهل الجلباب ممنوع في قانون نقابة الصيادلة ، أنه لا يوجد لا في القانون المدني او النقابي او الأخلاقي ما يمنع من ارتداء اللباس الشرعي ـ الجلباب وهناك موظفات ممرضات وعاملات يعملن في المستشفى يلبسن الجلباب ، فلماذا تمنع زميلتنا الصيدلانية من التدريب؟ وكذا هو الحال مع نقيب الصيادلة السابق الدكتور غالب الصباريني والمدرس في الجامعات الأردنية لمادة القانون والتشريعات الصيدلانية والمسؤول عن تدريس الطلاب لمساق مادة التدريب في الصيدليات ، حيث قال حول ما إذا كان هناك في القانون ما ينص على منع الفتاة التي ترتدي الحجاب من التدريب في الصيدليات او العمل بها ، أنه لم يصدر قانون بشان الحجاب حتى الان ، هذا الأمر مخالف للقانون ومخالف للعادات والتقاليد والحريات ، ولبس الجلباب جزء من عادات وتقاليد وأعراف دينية ورثناها بالإضافة إلى أنها لباس شخصي ولا دخل لها بالعلم ولا في اي جانب من الجوانب المهنية ، وعند سؤاله عن وجود شروط معينه في اللباس الذي يرتديه طالب الصيدلة أثناء التدريب أجاب: لا يوجد سوى لبس المريول الأبيض ضمن مواصفات معينة وعلى ان يلبسه الطالب فوق الملابس العادية التي يرتديها،.

إذن القصة ليست متعلقة لا بقانون ، ولا بمهنة ، ولا بغبرة ، بل بمزاج مسؤولة أو مسؤول ، لا يروق له أو لها رؤية الجلباب ، ترى كيف يستقيم أمر محاربة الجلباب لدينا؟ وبأي عين نواجه من يحارب الحجاب والجلباب والنقاب في الغرب؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور