لافت للنظر - جدا - ما حصل في موسم العمرة الأخير ، في رمضان الخير ، ليس لجهة زيف أنفلونزا الخنازير وتضخيم خطرها فحسب ، بل لجهة تلك الأصوات المنكرة التي بدأت تطالب بمنع الحج ، أو باتخاذ قرار بمنعه فعلا ، كأنها كانت تنتظر سببا ما للمسّ بشعائر الله لا تعظيمها،.
مشهد تجمع نحو ثلاثة ملايين معتكف ومعتمر في مكان واحد ، في ليلة واحدة ، هي ليلة ختم القرآن الكريم ، الثامن والعشرين من رمضان ، دون أن يُصاب أحد بهذه الأنفلونزا المدعاة ، يستفز ليس المسلم المؤمن بمعجزة دينه ، بل ذلك العالم الباحث عن الحقيقة ، وسط تلال الزيف والهمبكة الكونية التي اجتاحت كل شيء في هذا العالم،.
مشهد رباني معجز ، يدعو إلى إعادة النظر في حجم التخويف من هذا المرض المزعوم ، الذي لم يقتل أحدا إطلاقا ، إلا أولئك المصابين بأمراض معينة تؤثر على مستوى مناعتهم ، وهؤلاء يمكن أن يقتلهم فيروس عابر ، لأن دفاعاتهم الذاتية شبه منعدمة..
لفت نظري في هذا السياق البيان الأخير الذي أصدره الدكتور عبد الحميد القضاة ، وهو يحمل الدكتوراة في تشخيص الأمراض الجرثومية ، من كلية طب جامعة مانشستر في بريطانيا ، : فهو يدعو إلى يدعو إلى إغلاق باب المتاجرة والتهويل والتخويف من هذا المرض ، فقد سقطت الدعوى ، وخابت آمال المتاجرين بصحة البشر ، وبان الكثير من مكرهم وتخطيطهم. فما حصل من تجمعْ هائلْ في مكة المكرمة لأعدادْ عظيمة من المعتمرين ، جاءوا من جميع بلدان العالم ، قبل توفر المطعوم وتوزيعه وإستعماله ، هذا التجمع الكبير الذي - بفضل الله - مر بسلام وعافيه ، يُثبت كذب ما يدَّعون ويروًّجون "والله غالبّ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون". كما أن الدكتور القضاة يحذر بشكل صارم من "المطعوم السحري ،"الذي تنتظره الحكومات بفارغ الصبر ، فعليه ألفُ علامة إستفهامْ وإستفهام ، ويكفي أن نذكر أن مصنًّعيه لن يستعملوه لأنفسهم ، وأن نصف أطباء بريطانيا سيرفضون تطعيم أنفسهم به ، لمعرفتهم بآثاره الجانبية على صحة الإنسان. ومع أن الدكتور القضاة من المشجعين دائماً للناس لتطعيم أبنائهم وتحصينهم ضد الأوبئة الأخرى: كشلل الأطفال والحصبة ، إلّا أنه يعلن أنه لن يستعمل مطعوم إنفلونزا الخنازير لنفسه ولن ينصح به غيره لأسباب كثيرة ونتائج تجارب ظهرت هنا وهناك.
لنستمع جيدا لما يقوله علماؤنا ، ولنتأمل معجزة مكة ، ففيها إجابة على مدى صحة أصحاب نظرية المؤامرة في مرض أنفلونزا الخنازير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور