في كتاب التكليف السامي وللمرة الثانية أو الثالثة على التوالي، تأكيدٌ، لا لَبْسَ فيه، على الإصلاح. وهو تأكيدٌ غيرُ عابر لتأخذه الحكوماتُ المتتاليةُ مأخذَ الخفة. فعلى أرضِ الواقع لم نشهدْ إصلاحاً، بقَدْر ما عاينّا تدهوراً على جميع المستويات. وثمَّة من العناوين الصارخةِ ما تزال تنادي الحصيفَ والحصيفةَ من أهل الحُكم والحِكمةِ لمعالجةٍ فوريةٍ، مثل العنف في المؤسسات التربوية وبين الشباب، والعنف ضدَّ الأطفال والنساء الذي يبلغ حدَّ القتل، ومثل ارتفاعٍ متزايدٍ لخطِّ الفقر والجوع الذي يطال فئاتٍ جديدةً من المجتمع الأردني، ومثل تهلهلِ النسيج التربوي ومضمونه، وتخريجِ الجَهَلة من كلِّ نوعٍ، ومثل البيروقراطية والإدارة الفاسدة وتراجع الحريات العامة واستقواء الاستبدادِ على كلِّ مستوى.
ولقد أحسن جلالة الملك صنعاً بحلِّ البرلمان، الذي كان صورةً ناصعةً لما حلَّ بالناسِ من ضَعفٍ في الإمكاناتِ الفكريَّة، وعجزٍ عن مواكبةِ التطوُّر، وخمودِ همةٍ عن الأولويَّات، وولوغٍ في الفسادِ نفسِه الذي مكافحتُه أولى مهمّاتِه. وإذا كان البرلمانُ السابقُ صورةً مصغَّرةً ومكثَّفةً للشعب الأردني، فللحكومة المقبلة أن تعلمَ إلى أي حدٍّ وصلَ بنا الحالُ، وإلى أيِّ مَبلغٍ من الانحطاطِ انتهينا، ومدى المسؤولية التاريخية المنوطة بها – الحكومة –  لتغييرِ واقعِ الحال، واستئصال التفريخ السرطاني للتعصُّبِ والعنفِ والفقرِ، هذا الثالوث المدمر!!
وإذا كان الأمرُ على هذا النحو من السوءِ، فليس لنا من جهةٍ أخرى أن ننتظر حلولاً سحريةً، ولكنَّ الحكومة الجادة لا تظهر حقيقتُها من طاقمها وبيانها الوزاري فحسب، بل من الأسبوع الأول الذي ننتظرُ أن تُعلَن فيه حالة استنفارٍ قصوى، تجعلُ من التهاونِ والتراخي والاستبدادِ نَسْياً منسِيّاً.
قديماً كان ثمة وزارات سيادية تقليدية تستهلك ميزانية الدولة وثقلها، أما في ظل الأوضاع الراهنة فيبدو أن وزارات كالتربية والتعليم العالي والثقافة والصحة هي التي عليها الاعتماد، ولها الوزن في إصلاحِ حال المجتمع، وتصحيحِ مآل أفكاره واتجاهاته الموغلة في السلبية والتقاعس المغلَّفِ بأرقى الشعارات.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  زليخة أبوريشة   جريدة الغد