شكلت المساعدات المالية السعودية على صعيدي المنحة النفطية بحجم 188 مليون دينار وكذلك المساعدات المباشرة للخزينة بمبلغ 210 ملايين دينار حجر الزاوية في موازنة الأردن لعام 2007، فلقد سمحت للموازنة بتخطي حاجز أربعة مليارات دينار من جهة كما قللت من مستوى العجز إلى نسبة 3.4 % بعد المساعدات والمنح الخارجية من جهة ثانية.
حجم الموازنة الذي ارتفع 10 % للعام المقبل انطوى ايضا على تحديات واضحة، فالتضخم الذي من المتوقع ان يبلغ معدله 6 % للعام الحالي يشكل عبئا جديدا على الموازنة المقبلة اذا ما قورن هذا المعدل بمعدل تضخم بلغ 3.5 % خلال العام 2005، فيما رصدت الموازنة مبلغ 711 مليونا لبرامج الحماية الاجتماعية وهو مبلغ لا يكفي لمواجهة غلاء المعيشة المتصاعد او للتصدي لخط الفقرالسنوي الذي ارتفع في السنوات الاربع الماضية من مستوى 392 مليونا في العام 2002 الى 504 ملايين دينار العام الماضي، والتي ادت الى زيادة الفقر في البلاد من نسبة 14.2 % الى 14.7 % مع نهاية العام الماضي.
الارقام المالية في موازنة 2007 تحمل صفرا لبند دعم المحروقات، وفي الوقت ذاته لا تحمل الموازنة الجديدة أي زيادة في الضرائب، تلك التبادلية لا تكفي اذا ما نظرنا باهتمام الى نمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6 % للعام الحالي، ونموه بنسبة 7.2 % للعام الماضي، الامر الذي يشير الى وجود معيقات داخلية وخارجية تحد من تنامي الاقتصاد وعلى رأسها ارتفاع اسعار النفط العالمية وزيادة فاتورة النفط المحلية تبعا لذلك ، بينما يتوقع معدو موازنة 2007 تراجع العجز التجاري بسبب انخفاض اسعار النفط العالمية عبر احتساب السعر الافتراضي لبرميل النفط العام المقبل بـ60 دولارا للبرميل.
ومن اهم الايجابيات التي تضمنتها الموازنة المقبلة ارتفاع الانفاق الرأسمالي الى ما يقارب مليار دينار وهو الانفاق الذي تتم بموجبه تحقيق نقلات حيوية في العمل التنموي والبناء الاقتصادي، بحيث توزعت تلك النفقات على مستوى اقاليم الجنوب والشمال والوسط كما شملت محافظات المملكة، فيما تعتزم الحكومة الحالية الالتفات الى محافظة بعينها كل عام بهدف تزويدها بمتطلبات التنمية والبنى التحتية اللازمة في مقابل استمرار بقاء خطط التنمية في الموازنة على حالها لتشمل انحاء البلاد كافة.
ومن اهم المحددات التي انطوت عليها الموازنة الجديدة مسألة تحرير سوق النفط بالكامل في العام الذي يتبعها ( 2008 ) اضافة الى الالتزام بالتخلص التدريجي من دعم المواد التموينية للسنوات الاربع المقبلة، وفي مقابل ذلك اسست الموازنة على ركيزة ان الانفاق العام سيتحسن وان ادارة المال العام ستشهد تحولا ايجابيا وهو ما لم يثبت بشكل مباشر وشامل حتى الان.
بعيدا عن مفردات اللغة في جانب الوصف، تتحرك موازنة 2007 ضمن ظروف ليست سهلة على الاطلاق في مجال ادامة النمو الاقتصادي او مواجهة العجز والتضخم، او حتى في الوصول الى شرائح الفقر التي تتعمق في البلاد، غير ان سياسة التحرر من الدعم للسلع والخدمات التي تنتهجها الحكومة الحالية وقبلها الحكومات السابقة تتصادم بشكل مباشر مع تنامي اعداد الفقراء وتكاثر جيوب الفقر، فبديل رفع الدعم ليس سوى تفاقم اكبر لظاهرة الفقر، فضلا عن ضعف السيطرة اصلا على مؤشرات البطالة التي تراوح مكانها وما تزال تشكل تهديدا لقوة الاقتصاد الوطني.
موازنة جديدة ومخاوف قريبة من رفع جديد في ربيع العام المقبل لاسعار المحروقات .. فيما ثنائية التخطيط لاقتصاد حر والابقاء على قدرة المواطن في مواجهة الحياة .. تتحرك بخطى تتعثر كثيرا لكنها تسير احيانا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد حسن احمد الشوبكي