الاوضاع المعيشية القاسية التي يرزح تحتها اللاجئون الفلسطينيون لا تخفى على احد، وهي متفاقمة باتجاه متدهور وتشمل 4.4 مليون لاجئ مسجل في وثائق وكالة غوث اللاجئين "الاونروا" و ينتشرون في الضفة الغربية وقطاع غزة اضافة الى الاردن ولبنان وسورية.
الوكالة دقت ناقوس الخطر حيال تدهور الاوضاع المعيشية عقب سوء الحال الاقتصادية لللاجئين  واطلقت نداء طوارئ بهدف طلب 246 مليون دولار العام المقبل، وهي بذلك تسعى لوضع حد لازمات يحاصر فيها الشعب الفلسطيني ويقيد اقتصاده الى ابعد مدى فضلا عن تردي الحالة التعليمية والصحية وحتى الغذائية لاكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني.
المشهد كله يدعو للاسى، لكن ما لا يقبله العقل ان يغيب العرب بحكوماتهم ومستثمريهم عن لعب أي دور ازاء هذا الوضع، ومن المؤسف حقا ان نعلم ان مساهمة الدول العربية في موازنة الاونروا للعام الماضي لم تتعد 1 % بينما بلغت تلك الموازنة 471 مليون دولار بعجز يقارب 117 مليونا، فيما الدول المانحة تضم طيفا من حكومات غربية لا دور للحكومات العربية وسطها، وكأن الحزن الفلسطيني ليس حزنا عربيا !
التمويل الذي كانت تقدمه الدول العربية الى الاونروا لمساعدتها في جهود اغاثة اللاجئين كان يشكل 8 % في سنوات مطلع الثمانينيات، والغريب ان النسبة انخفضت الى حد التلاشي ولم ترتفع خلال ربع القرن الفائت، غير ان الامر بلغ حده الاقصى في اليومين الماضيين عندما اعلن مسؤولو الوكالة الدولية ان الاوضاع في الاراضي المحتلة وصلت الى مستويات غير مسبوقة ولا مثيل لها منذ العام 1967، بعد ان اصبح معظم الفلسطينيين يعتمدون – لتدبير احوالهم الصعبة - على المساعدات الغذائية والنقدية وسط تسلل اليأس والاحباط الى بيوت الناس كما قلوبهم.
والتساؤلات المشروعة التي تتقد في الذهن بعد التعاطي مع كل المعلومات والارقام الانفة، اين هي الدول العربية؟ واين هي الوفرة المالية الناجمة عن النفط وارتفاعاته الشاهقة؟ ولماذا يقف رجل الاعمال العربي وحتى الفلسطيني متفرجا على ما يحدث؟ وما الآلية الناجعة لانقاذ الاقتصاد الفلسطيني من حصار داخلي بايدي المحتل الاسرائيلي واخر خارجي ترعاه اميركا وتلحق بها باقي الدول بما فيها العربية؟
شبكة الامان الاجتماعي وعوامل انقاذ الاقتصاد الفلسطيني التي تبحث عنها الاونروا لن تتم ما لم تتوفر ارادة دولية تسمح باخراج الحال الاقتصادية الفلسطينية من عنق الزجاجة، وصحيح ان الاحتلال هو السبب الاول والاخير في هذا المأزق لكن جهود الاغاثة تبقى مهمة للابقاء على قدرة من بقي على ارضه ان يحيا ويواصل الحياة.
مرة اخرى ، فارقام ومؤشرات الاونروا تنطوي على اخطار جدية، وتتطلب جهودا غير عادية لانقاذ الموقف الاقتصادي داخل وخارج فلسطين، خاصة اذا علمنا ان الشباب يشكلون خمس اجمالي عدد اللاجئين وان ثلثهم لا يعمل ولا يدرس، اضافة الى ان نصف الفئة العمرية من 15 عاما الى 24 عاما تعاني من بطالة حقيقية.
ثمة تغيير في استراتيجية الاونروا اعلنت عنه المفوض العام للوكالة كارين ابو زيد مؤخرا، ويتركز في عدم الوقوف عند الحكومات وتبرعاتها غير السخية لتمويل مشاريع الوكالة بل الانتقال الى تحفيز طبقة رجال الاعمال والمستثمرين في العالم والمنطقة العربية بهدف تمكين الاونروا من اداء عملها ووقف التهديدات المتعلقة بعدم بقائها؛ فهل يستجيب القطاع الخاص العربي لهذا التحول نصرة لاطفال وشباب فلسطين ؟ فلننتظر.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   حسن احمد الشوبكي