انتهجت بعض المؤسسات التمويلية الإسلامية أسلوب التأجير التمويلي المنتهي بالتمليك ، باعتبار هذا الشكل من المعاملات مجاز شرعيا ، وقد تورط بعض طالبي الحلال من المواطنين في هذا النوع من التعامل ، وقد تبين لي أن دائرة الإفتاء أفتت بتاريخ 28 ـ 05 ـ 2009 ببطلان عقود التأجير المنتهي بالتمليك ، حيث رأت أن هذه العقود يشوبها كثير من المحاذير الشرعية التي يترتب عليها بطلان العقد ، ومن هذه المحاذير:

أولاً: وجود عقدين مختلفين ( عقد بيع وإجارة ) في وقت واحد ، على عين واحدة ، في زمن واحد ، الأمر الذي يجعل هذا العقد باطلًا.فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنً فًي بَيْعَةْ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرًّبَا ) رواه أبو داود ، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة في شأن موضوع الإجارة المنتهية بالتمليك بأن هناك صوراً جائزة وأخرى ممنوعة ، "وأن ضابط المنع أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد ، على عين واحدة ، في زمن واحد"، وذكر من الصور الممنوعة:"أن يكون عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة دون إبرام عقد جديد ، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعاً تلقائياً ".

وهذا ما يحصل في العقود المبرمة مع بعض المؤسسات المالية الإسلامية.

ثانياً: اشتمال العقد على تأمين العين المؤجرة ، وإلزام المستأجر بدفع ما يترتب على ذلك. وهذا أيضاً من الصور الممنوعة التي نص عليها مجمع الفقه الإسلامي ، حيث ذكر في النقطة الرابعة من القرار أنه:"إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونياً إسلامياً لا تجاريًا ، ويتحمله المالك وليس المستأجر ".

ثالثاً: الأصل المقرر فقهاً - سواء في عقد البيع أم الإجارة - أن يكون البدل المتفق عليه مقدراً معلوماً ثابتاً لا يقبل الزيادة عليه إلا برضا طرفي العقد ، أما أن ينفرد أحدهما بزيادة دون رضا الطرف الأخر فهذا مما لا يصح شرعاً ، وهذا المحذور يظهر في عقود كثير من المؤسسات المالية الإسلامية.

هذه بعض المحاذير الشرعية في صيغة التأجير المنتهي بالتمليك التي ساقتها دائرة الإفتاء ، وهناك محاذير أخرى تخص كل عقد وحده ، قالت أنه يضيق المقام عن ذكرها.

وفي النهاية تنصح جميع المسلمين أن يبحثوا عن أبواب الحلال الخالص ، وأن لا يحملهم الحرص على تملك بيت ، أو غيره ، على الجرأة على العقود المحرمة.

وقد رأيت من واجبي أن أنبه لهذه الفتوى المهمة ، لأنني رأيت من بعض المسلمين من ينحو هذا المنحى في تعاملاته باعتباره نوعا من أنواع المعاملات المباحة ، وهو غير ذلك ، كما يتبين من فتوى دائرة الإفتاء ، وأعتقد أن هناك واجبا على المؤسسات الاقتصادية الإسلامية في تحري الحلال الحرام ، والتشدد فيه ، وأن لا تخفي عن عملائها حتى الآراء الفقهية التي تلتبس فيها الآراء ، كي يكون الزبون على بينة من أمره ، فلا يقدم على ارتكاب الحرام ، وهو يعتقد أنه حلال ، فقط لمجرد أن المؤسسة التي يتعامل معها تحمل هوية إسلامية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور