جولة سريعة على اكثر من موقع  الكتروني حكومي بهدف الحصول على معلومات عن تملك العراقيين في الاردن منذ بداية العام الحالي جاءت فاشلة، فموقع دائرة الاراضي والمساحة لا يقدم هكذا معلومة، بل وابعد من ذلك، يبدو ان التحديث غائب عن هذا الموقع  الحيوي ،  واخر المعلومات في بعض فروع الموقع تعود عامين وثلاثة اعوام الى الوراء.
قمت باتصال مباشر ولم افلح في الحصول على المعلومة اياها، طُلب الي ان اخاطب مدير دائرة الاراضي والمساحة، فكتبت اليه بديباجة تتفوق على ديباجات المراسلات العثمانية الغابرة، فكان ان تم تحويل الطلب من المدير الى جهة اخرى في الدائرة وهي التي بعثت لي بمعلومة عامة عن تداول الاردنيين .. ولم احصل بعد يومين من الاتصال والمشاكل والمهاترات بالهاتف على المعلومة التي كنت ارغب في تحليلها مع وجود معلومات في السوق العقارية عن بدء تسرب مستثمرين عقاريين عراقيين خارج البلاد.
ما حدث معي ويحدث مع اخرين ليس في مصلحة الاقتصاد او البلاد في شيء، وازعم انه كسل وتلكؤ لا يفهم سر استمراره ونحن على مشارف العام 2008 .. مراسلات تقليدية ومواقع الكترونية حكومية لا علاقة لها بالمعلومات المحدثة ومعظمها يلفها عدم الوضوح .. كل ذلك يتم والحكومة ما تزال تطرح مفهوم الحكومة الالكترونية وتزعم ان برنامجها في ذلك سيرى قريبا النور، علما ان هذا الوعود المتكررة مضى عليها سنوات عديدة واظنها ستكون مديدة.
ورغم اطلاق ثلاث دول عربية وهي الاردن ومصر والامارات قبل اقل من عقد مشاريع الحكومة الالكترونية وتبعها في ذلك قطر والسعودية، الا ان تلك المشاريع تشهد تباطؤا على مستويي الرؤية والتطبيق، ولم يتمكن المسؤولون العرب – باستثناء التجربة في دبي – من ربط المواطن بمختلف اجهزة الحكومة للحصول على الخدمات بانواعها وكذلك المعلومات. وبقي حديث الحكومة الالكترونية شعارا تستخدمه الحكومات في المنتديات والمؤتمرات وتطبقه على استحياء وبشكل جزئي وفي ظل غياب رؤية تكاملية له.
وبعيدا عن مفهوم الحكومة الالكترونية، وفي صلب موضوع الحصول على المعلومات، فإن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الذي اقره البرلمان خلال اقل من ساعة في نيسان الماضي، من المفترض ان يدعم تطبيقه مبدأ الحصول على المعلومات وان يزيد من مستوى الشفافية في البلاد ويعزز من صورتها الحضارية التي تعتمد القانون والدستور وتتيح لابنائها الحصول على المعلومة والمعرفة؛ ولكن هذا القانون يحتاج الى وقت قد يطول حتى يصبح ثقافة وسلوكا مجتمعيا واسعا.
غير ان فرض الحكومة للرقابة على الانترنت والفضاء الالكتروني يعد خطوة الى الوراء خاصة وان قانون المطبوعات والنشر قد الغى الرقابة المسبقة على الصحافة المكتوبة، فكيف يأتي اليوم من يرغب في رقابة فضاء الشبكة العنكبوتية، وكلنا نعلم ان الامر اقرب الى المستحيل ويشير الى وجود عقلية عرفية وليست مدنية وهو ما يؤثر في المحصلة على الاقتصاد وسمعة البلاد في الخارج.
حرية الصحافة ليست ترفا، ومأسستها لا هدمها تعد مهمة وطنية  يجب ان يشارك فيها المجتمع عبر اتاحة المعلومات وابراز شفافية المؤسسات، وهي تتصل اتصالا وثيقا بالاقتصاد والاستثمار. اذكر أنني قبل خمس سنوات سألت عددا من المستثمرين الاميركيين والاوروبيين في مؤتمر جمعهم في مراكش عن اهم مؤشر ينتبه اليه المستثمر قبل اتخاذه قرارا بنقل امواله الى هذا البلد او ذاك. فكانت معظم الاجابات تركز على  موضوع شفافية الدولة في تقديم المعلومات واتاحتها وكذلك حرية الصحافة والنشر. اذن الامر ليس ترفا ، فضلا عن كونه حقا دستوريا وانسانيا.

 

حسن احمد الشوبكي


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  حسن احمد الشوبكي   العلوم الاجتماعية   الآداب