كان أحد الزملاء يصلي أمامي صلاة برقية ، مستعجلة ، لا تكاد تلمحه يدخل فيها حتى يخرج منها ، ثم يعود لما كان فيه ، فسألته: ما تلك يا أخ؟ فكان يقول لي إنها صلاة المستعجل،

وتمر سنوات ، فأسأل عن هذه الصلاة فيقال لي أن هذا المصطلح غير مسبوق ، وليس له أي أصل في فقهنا الإسلامي،

ويروق لي في هذه الأيام المباركات أن أذكر نفسي والقارىء الحبيب ببعض ما غاب عنا ، خاصة في شأن الصلاة ، بعد أن رأينا من ينقر الصلاة نقرا ، ناهيك عمن لا يصلي أصلا ، من باب (وَذَكّرْ فإًنّ الذّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمًنًيْنَ).

ومن أجمل ما قرأت في الشأن ، ما قاله أبو هريرة - رضي الله عنه - : "إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة ، فقيل له : كيف ذلك لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا خشوعها" ويقول سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : "إن الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة ،، قيل : كيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ،"

ويقول الإمام الغزالي - رحمه الله - : "إن الرجل ليسجد السجدة يظن أنه تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ، ووالله لو وُزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا ، سئل كيف ذلك ؟؟ فقال: يسجد برأسه بين يدي مولاه ، وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا ..،،

وفي هذه الواقعة ما يشيب الرأس ، فقد أصاب قدم عروة بن الزبير ابن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة - رضي الله عنهم - مرض اقتضى قطعها ، فقيل له : لا بد من قطع قدمك حتى لا ينتشر

المرض في جسمك كله ، ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك ، فقال : أيغيب قلبي ولساني عن ذكر الله ؟؟ والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته ، فقالوا : نسقيك المنقد (مخدر) فقال : لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي وأنا نائم ، فقالوا : نأتي بالرجال تمسكك ،

فقال: أنا أعينكم على نفسي ..قالوا : لا تطيق ،، قال : دعوني أصلي فإذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي واستقرت فانظروني حتى أسجد ، فإذا سجدت فما عدت في الدنيا ، فافعلوا بي ما تشاؤون ، فجاء الطبيب وانتظر ، فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم يصرخ بل كان يقول : . . لا إله إلا الله ، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولا ، حتى أغشي عليه ولم يصرخ صرخة ، فلما أفاق أتوه بقدمه فنظر إليها وقال: أقسم بالله إني لم أمش بك إلى حرام ، ويعلم الله ، كم وقفت عليك بالليل قائمًا لله .. فقال له أحد الصحابة : يا عروة ، أبشر جزء من جسدك سبقك إلى الجنة ، فقال : والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء ،

أخيرا ، سُئل حاتم الأصم - رحمه الله - كيف تخشع في صلاتك؟ قال: بأن أقوم فأكبر للصلاة ، وأتخيل الكعبة أمام عيني ، والصراط تحت قدمي ، والجنة عن يميني والنار عن شمالي ، وملك الموت ورائي ، وأظنها آخر صلاة ، فأكبر الله بتعظيم وأقرأ وأتدبر وأركع بخضوع ..

وأسجد بخضوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا ؟؟،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور