دبر يدبر تدبيرا: نظر في أدبار الأمور وعواقبها لتقع على الوجه المحمود ، ومنه يدبر كما ورد في الآية الثالثة من سورة يونس ، أي يقضي ويقدر على حسب ما تقتضيه الحكمة والكمال. وذلك في حقه تعالى مجاز عن إرادة الشيء على وجه الإتقان ومراعاة الحكمة.
وتدبر يتدبر تدبرا: تأمل في أدبار الأمور وعواقبها ، ثم استعمل في كل تأمل. سواء أكان نظراً في حقيقة الشيء وأجزائه ، أم في سوابقه وأسبابه ، أم في لواحقه وأعقابه. ومنه "أفلا يتدبرون القرآن" 82 ـ النساء: أي يتأملون معانيه ويتبصرون ما فيه.
أما "دبر حالك" فلها شأن آخر ، فهي عبارة تسمعها حين تتعقد الأمور ، أو بالأحرى حين يتم تعقيد الأمور في وجهك ، وفي حال استسلمت لها ، وأيقنت أنه ليس ثمة من تدبير ، فستكون خسرت كثيرا ، أما إذا أمعنت النظر وبدأت بتدبير الأمر ، حسبما تقتضيه الحكمة ، والبحث عن مخارج وخيارات ، فستجد أن هناك جدوى فعلا ، وأن لكل معضلة حلا ، ولكل تعقيد تدبيرا،.
دبر حالك ، على مستوى الأفراد ، كما هي على مستوى الدول ، وفي داخل هذا التعبير يكمن عالم من التفاصيل ، فهو يعني - ضمن ما يعني - أننا مجبرون على التعامل مع عالم لا يعترف إلا بالقوي ، ومن يستطيع بذراعه وحكمته وعقله أن "يدبر حاله" كما يعني - للأسف - أن ثمة غيابا شبه كامل للتكافؤ والعدل والإنصاف ، وأن النصوص والتعليمات - في كل مكان وأي مكان - لم توضع إلا لكي يُطبق على من لا يستطيع "تدبير حاله" أما من يستطيع ، فتنفتح أمامه الأبواب المغلقة ، سواء كنا في يوم عطلة رسمية ، أو ليلا أو نهارا،.
دبر حالك ، نداء أزلي ، وكوني ، ربما يصلح لأن يكون شعارا ذهبيا لكل الأزمان والأماكن ، ولظروف ، وحينما يغيب تسود الدنيا ولا يتم شيء ، ومن رحم المصطلح هناك اشتقاقات ذات صلة مثل: كل شي بيدبر ، وما في شي ما بيدبر ، ودبرها يا زلمة ، أو دبرها بمعرفتك ، وبقليل من التمعن ستكتشف أنه لا يوجد ما لا يُمكن تدبيره ، فكم من قضايا عصية على التدبير تم تدبيرها ، بالطول أو بالعرض ، و(ما بتروح إلا على اللي ما بعرف يدبر حاله) فدبر حالك،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور