تغييب قناة عن القمر الصناعي ، أو اغلاق صحيفة او موقع إخباري ، او قرصنته ، إجراء لا يمكن أن يفسر إلا باعتباره قمعا للحريات ، وتغييبا للرأي الآخر،.

وللرأي الآخر في القرآن الكريم قصة كبيرة ، وعلامة فارقة ، يتناساها كثير من المشتغلين بالعمل العام ، فقد حاور ربنا جلت قدرته إبليس ، وهو الممثل الشرعي والوحيد للشيطان ، وليس بعد الشيطان من شر،.

يقول الرب جلت قدرته في سورة الأعراف "الآيات 11 - 18": "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ھ قال ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ھ قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ھ قال أنظرني إلى يوم يبعثون ھ قال إنك من المنظرين ھ قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ھ ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ھ قال أخرج منها مذموماً مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين".

هذا الحوار هو الأطول بين الله سبحانه وتعالى وبين إبليس عليه لعنة الله ، والحوار ذاته يتكرر في مواطن مختلفة في القرآن الكريم لكنه يكون بصورة اقل وأقصر مما هو في سورة الأعراف.

هذا الحوار نموذج لأي حوار مع أي "آخر" حتى ولو كان إبليس ، فما بالك إذا كان الأمر متعلقا بحوار مع قناة إخبارية ، تتمتع بقدر كبير من المهنية ، كقناة العالم الأخبارية التي مُنع بثها من النايل سات وعرب سات ، فقط لمجرد الخلاف معها على بعض ما تبثه؟.

نشعر بالأسى العميق ، لمثل هذه الخطوة ونرى فيها عدوانا على حرية الرأي ، وكان الأولى محاورة القناة والقائمين عليها ، ومحاججتهم الحجة بالحجة ، لا قلعها من جذورها وإسكات صوتها،.

خطورة هذا الاجراء أنه يمكن ان يطال أي قناة أخرى تختلف معها شركتا النايلسات والعربسات ، دونما انذار أو مراجعة ، وهو امر مستنكر ومستهجن ، ولا يُسكت عنه،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور