ثمة مستويان من الأحداث تجري في أي ساحة سياسية ، الأول ما تتناقله وسائل الإعلام ، والآخر ما يجري في الغرف المغلقة خلف الكواليس،.

ساكرس اليوم هذه المساحة لبعض ما يجري خلف الكواليس ، ومنه أن تأجيل صفقة تحرير الأسرى الفلسطينيين مقابل العلج شاليط تدخلت لإعاقتها قوى وجهات إقليمية ودولية ، كي لا يزيد نجاحها في شعبية حماس ومكانتها التي تحتلها على الساحة ، ومن أسف أن هذه "الكالوسة" تسربت إلى بعض وسائل الإعلام ، وإن على وجه مختلف قليلا ، حيث نقلت مصادار الصحافة العربية التي تصدر في الغرب أن السفارة الإسرائيلية في ألمانيا تدخلت لمنع نشر خبر كانت ستقدمه صحيفة بيلد (bild) الألمانية يفيد بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي ، وطلب منه تأجيل إطلاق سراح أحمد سعدات ومروان البرغوثي ، ضمن صفقة التبادل التي تجريها حركة حماس ، ويُروى أن عباس قال لرئيس الحكومة الإسرائيلية إنه لا يمانع إطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعدات ، معبرا عن ثقته بأن خروجهما من السجن لن يؤثر على عملية السلام ، ولكنه يفضل أن يتم إطلاق سراحهما لاحقاً بعد عدة شهور من الصفقة ، أو بعد عام واحد على أبعد تقدير من خلال الإتفاق مع السلطة ، وليس عبر صفقة التبادل مع حركة حماس ، خشية استثمار حماس لهذا الإفراج من أجل زيادة شعبيتها ، والذي من شأنه إلحاق الضرر بعملية السلام حسب تعبير عباس(،) ... من المعروف هنا وفي هذا السياق ، أن محمود عباس اتصل بالحكومة المصرية وطلب منها عدم فتح معبر رفح في حال تمت صفقة التبادل بين اسرائيل وحركة حماس إلا بالاتفاق مع السلطة ، مؤكدا بأنه على الحكومة المصرية التمسك بنص اتفاقية المعبر عام 2005 وأن لديه ضمانات من اسرائيل بأنها لن ترفع الحصار عن قطاع غزة وتفتح المعابر إلا إذا تولت السلطة الفلسطينية إدارة هذه المعابر،،.

هذه المعلومات ، لم تعد خافية على أحد ، ليس بالتفصيل ، بل في المجمل ، وقيل مثل ذلك عن عملية المصالحة بين فتح وحماس ، فكلما اتفق الطرفان على صيغة ما للتوافق دخل طرف إقليمي (كأمريكا مثلا،) وعطل الاتفاق ، وليس على أدل على ذلك من تطورات وتحولات الورقة المصرية ، حيث تم الاتفاق على "الطبعة الأولى" من الورقة ، واتفق على أن يوقعها الطرفان ، غير أن فتح التي وقعت(،) أرخت أذنيها للغرباء ، وأوغرت صدور الأمريكان ممثلين بمبعوث السلام ميتشل على "الوسيط" المصري ، الذي اضطر لتغيير بعض البنود غير المتفق عليها ، حتى إذا نظرت حماس في الورقة بطبعتها الثانية المزيدة والمنقحة ، رفضت التوقيع عليها ، وهذا حقها ، لأن ما أضيف لم يكن متفقا عليه ، ومن هنا انصب اللوم على حماس باعتبارها رافضة للمصالحة ، واللي بدري بدري واللي ما بدري بقول كف عدس،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور