رصاص إسرائيل لم يفرق بالأمس بين دم فتحاوي وآخر حمساوي ، إذ أعدم القتلة في نابلس ثلاثة شبان فتحاويين فجرا بعد اقتحام منازلهم في البلدة القديمة من نابلس وهم (رائد عبد الجبار السركجي 38 عام) و(غسان ابو شرخ) وهو شقيق الشهيد نايف أبو شرخ قائد كتائب شهداء الأقصى بنابلس والمواطن (عنان صبح) في منطقة رأس العين.

لم يسأل القتلة ما إذا كان هؤلاء الشبان من هذا التنظيم أو ذاك ، فهم فلسطينيون وهذا جرم كاف لقتلهم ، لا أخذهم أسرى ، كي لا يُصار إلى المطالبة بتحريرهم فيما بعد ، الفلسطيني الجيد في عرف الاحتلال الهمجي الإرهابي هو الفلسطيني العميل أو القتيل ، ولا خيار آخر،.

درس نابلس بالأمس ، فيه بلاغة بلا حدود ، وهو رد على المناكفات والمهاترات التي تتناثر هنا وهناك على هامش كلمة غدت مهترئة: وبلا معنى وهي "المصالحة" بين فتح وحماس،.

مشهد الجريمة في نابلس لا يُنسى ، رغم تكراره في الذاكرة الشعبية الفلسطينية: قوات الاحتلال تحاصر ثلاثة منازل فلسطينية وتقوم بتصفية المواطنين بدم بارد حيث قتلت السركجي بإطلاق الرصاص عليه أمام زوجته على الرأس والقلب وقامت بإطلاق النار على الشهيد ابو شرخ خلال عملية اقتياده خارج المنزل بدم بارد أما الشهيد الثالث عنان صبح فحاصر منزله القتلة وبدأوا بإطلاق النار بشكل عشوائي على المنزل لتعلن المصادر الطبية عن استشهاده في وقت لاحق،.

وفي الأثناء ، وبالتزامن ، تقتل قوات الاحتلال ثلاثة من أبناء غزة ، كانوا يحاولون مطاردة رغيف الخبز ، بحثا عن عمل لإطعام أطفالهم المحاصرين ، لتكتمل رسالة الاحتلال: قتل في نابلس ، كما في غزة ، الرصاص واحد والضحايا هم هم في الضفة الغربية حيث سلطة رام الله ، وفي غزة حيث سلطة حماس ، هل وصلت الرسالة؟.

وقبل أيام من هذه الجريمة ، يطالعنا حديث لرئيس السلطة محمود عباس يعلن فيه أنه لن "يسمح ،"بانطلاق انتفاضة جديدة ، على اعتبار أن الانتفاضات الشعبية تطلب إذنا من الحاكم الإداري أو المحافظ(،) وبعد وأثناء الحادث ، تسمع عن معتقلين فروا من سجن لسلطة غزة ، فيما يُساق مواطنون فلسطينيون لمحاكمات فلسطينية في رام الله ، والسجين والسجان والقاضي والمدعي العام كلهم تحت الاحتلال ، بالمناسبة أحد الشهداء كان مجندا في الأمن الوقائي الفلسطيني ، وربما اقتاد ذات يوم "سجينا" فلسطينيا مطلوبا بتهمة "خرق القانون" الذي وضعه الاحتلال ودايتون،.

كوميديا فلسطينية سوداء حان وقت انتهائها ، بالمليح أو بالعاطل ، كما يقول الفلاحون في بلادنا،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور