حسين هلال مزلوة الرويلي ، سعودي مقيم في محافظة حقل بمنطقة تبوك ، بينه وبين الأردن علاقة خاصة وقصة عشق طويلة ، شانه في ذلك شأن الغالبية الساحقة من إخوتنا في الجزيرة العربية ، حيث تربطنا بهم شوائج القربى والدين والعادات والتقاليد المشتركة ، وثمة قبائل وعائلات تقيم على جانبي الحدود ، وهواها موزع على هذين الجانبين ، ولولا حدود سايكس وبيكو ، قبح الله وجههما ، لما عرفت حسين من أين ، أهو أردني أم سعودي،.

هاتفني حسين الرويلي متأثرا جدا ، حتى شعرت أن بوده أن يقفز من داخل الهاتف ، مشكلة حسين أنه لم يستطع دخول هذه الأرض التي يعشقها وأهلها منذ العام 2005 ، قال لي بالحرف الواحد: ليس لدي أي قضية أو مشكلة مع أي دائرة رسمية في الأردن ، وهو يعلن على رؤوس الأشهاد أنه مستعد للعقاب والحساب إذا كان مذنبا ، ومستعد لأي حق قانوني أو عشائري ، ولا يعرف سببا لعدم تمكنه من لثم تراب الأرض التي أحب ، كما أحب وطنه ، يقول أيضا أن هذا الأمر منعه من بناء منزله في قرية المبروكة في محافظة المفرق ، حيث اشترى أرضا لبناء هذا المنزل ، وحرمه من "تراب الأردن الغالي وأصدقاء الطفولة والناس الطيبين شرواكم يا أهل الأردن الكرام وهم أيضا أهلي" كما يقول بالحرف الواحد في رسالته التي أتبعها بالمكالمة الهاتفية المؤثرة،.

أبو سيف ، وهذه هي كنيته كما قال لي ، حاول الدخول إلى الأرض التي أحب ما يقارب العشر مرات ، وفي كل مرة يتم الاعتذار بلطف عن السماح له بالدخول ، وفي إحدى المرات رفض العودة ، وجلس على الأرض مناشدا السماح له بالدخول ، وتم حمله بالسيارة وإعادته ، ويقول عن هذه الواقعة ، إنني أشهد الله العظيم أنه تم حملي وإعادتي بلطف وإنسانية وتعاطف معي من قبل من أرجعوني ، وحتى من كانوا يقابلونني على الحدود جميعا كانوا متعاطفين معي ، أخيرا يقول حسين: أنا رجل بسيط مستور الحال أبلغ من العمر 42 عاما صاحب عائلة أعشق الأردن كعشق البدوي لناقته ، كما هو حبي وعشقي لوطني الغالي السعودية ، وهو يرجو فقط أن يزور الأردن ، ومستعد للجلوس للحق ، إن كان لأحد عنده أي حق،.

هذه هي قصة حسين ، أضعها بين يدي رئيس الوزراء ووزير الداخلية لإنصاف هذا الرجل ، الذي أحبنا وأحب بلادنا كما أحب أهله وبلده ، ، انا على يقين أنه سيتم إنصافه ، وسنراه قريبا على الأرض التي أحب وعشق ، فلا يُظلم أحد في بلدنا المضياف ، خاصة إذا كان هذا الأحد من أشقائنا السعوديين الذين يقصدون الأردن ويجدون فيه أهلا ووطنا ثانيا ، ولعل هذه القضية تكون أولى القضايا التي تبحثها وحدة الشكاوى في رئاسة الوزراء ، التي أنشأها الرئيس حديثا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور