وجهت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في استراتيجيتها للأعوام 2010-2012 نقدا للمؤسسات الحكومية الأخرى، شركائها في إنجاز الأعمال المطلوبة منها، واعتبرت أن عدم توفر الكوادر المؤهلة في تلك المؤسسات يمثل إحدى نقاط الضعف التي تهدد، من ضمن عوامل أخرى، قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المملكة.
كذلك كشف بيان رسمي أولي أن حجم قطاع تكنولوجيا المعلومات في المملكة سجل تراجعا بنسبة %7 في العام 2009 مقارنة بما كان عليه في 2008، وأرجع السبب إلى الأزمة الاقتصادية العالمية.
وتقول المؤسسة العربية للاستثمار في تقريرها إن الاستثمارات المستقطبة للعالم العربي في العام 2009 تراجعت عما كانت عليه في العام 2008 بنسبة 15 %، من 98 بليون دولار إلى 81 بليونا، وأن المملكة العربية السعودية حصلت على نصيب الأسد منها بنسبة 44 %، تلتها قطر ثم الإمارات العربية ثم مصر ثم لبنان.
وكان الأردن من أوائل دول المنطقة المنفتحة على العالم اقتصادا وتجارة واستثمارا وتكنولوجيا، وتنبه مبكرا لدور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحديدا.
فخصخص القطاع وأسس بنية تحتية تكنولوجية جيدة بمشاركة مؤثرة للقطاع الخاص، وارتفعت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نسب فاعلة، وتمكن الأردن من جذب بعض كبريات الشركات العالمية العاملة فيه.
كما صرنا نحلم "بمنطقة تكنولوجية خاصة" على غرار التجربة الايرلندية تستثمر عناصر قوتنا فيها، ولم يتوقف قائد البلاد عن التواصل مع قيادات الشركات العالمية لتضع الأردن على قائمة استثماراتها ومكاتبها وأعمالها.
وتنافس الأردن على جذب الاستثمارات الخارجية لدورها في تسريع النمو الاقتصادي، وقام بتوفير البيئة المناسبة التي تبحث عنها، من تشريعات وضمان حرية تحويل رؤوس الأموال دخولا وخروجا، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وأهمه استقرار سعر صرف العملة المحلية وقوانين حماية الملكية الفردية وغير ذلك، لدرجة قاربت الاستثمارات الخارجية ما نسبته 45 % في ملكية شركاته المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمان وأكثر من 50 % في ملكية قطاع البنوك.
ويأتي الآن تقرير وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليشير إلى ظاهرة مؤلمة في "دار الحكومة" التي لم تجد الوزارة المعنية أمامها إلا أن تضمنها تقريرها الذي تعلنه على الملأ، شاكية أمرها إلى الله.
ليس عيبا أن نعرف نقاط ضعفنا ونعترف بها، لكن العيب أن تبقى من دون علاج يصحح اعوجاجها ويبني على نقاط قوتنا لتعظيم الاستفادة منها.
دفع الأردن ثمنا باهظا عندما كان من أوائل من خصخص قطاع الاتصالات ليجني سبق تطويره قبل غيره، وتحقق ذلك، أما أن تعجز مؤسساتنا الحكومية عن تعظيم هذا التطور وتوظيفه لخدمة البلد وتعويضه عما دفعه، وأن يبقى تشتت مؤسسات تشجيع الاستثمار من دون إجراء يعيد هيكلتها لتخدم الوطن في ظروف نحتاج فيها إلى كل ذرة جهد صادقة منسقة، فإنه حالة نموذجية لهدر الموارد والجهود.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد