وشحت فواتير المياه أخيرا بعبارة " قيمة الدعم الحكومي على فاتورتك " ولعل ورود تلك العبارة ليس من باب تثقيف الاردنيين بل لتهيئتهم نفسيا لما هو قادم ، والقادم هو رفع أسعار المياه ، ولكن كيف؟.
قيمة الدعم الحكومي بحسب فواتير المياه الاخيرة تشكل نحو أربعة اخماس قيمة الفاتورة الكلية، فمن يدفع عشرة دنانير مثلا تكون فاتورته الكلية 50 دينارا، ويأتي حجم الدعم بمبلغ 40 دينارا، غير ان اللافت في الأمر أن مجرد التفكير في رفع الدعم مرة واحدة بهذا الحجم الكبير الذي انطوى عليه سيتسبب في كوارث مالية للمستهلكين وسيغير من مسار الحياة الاقتصادية.
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الى التخلص مما تبقى من أعباء الدعم وأشكاله التي تراكمت منذ عقود وشوهت الاقتصاد.
قرارات الحكومة بشأن إصدار فاتورة شهرية للمياه بدل الفاتورة التي تصدر كل ثلاثة شهور ورفع أسعار المياه ستخرج الى العلن اعتبارا من مطلع العام المقبل.
فيما تفيد تسريبات بأن الحكومة قد تعمد الى رفع أسعار المياه قبيل الانتخابات البرلمانية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، خصوصا وان الاستشارات والمداولات لطبيعة رفع تلك الأسعار شكلا ومضمونا هي قيد الدراسة وتشمل خبراء ايضا في المياه.
ناصحو الحكومة ذهبوا الى التأكيد على ضرورة عدم المساس بصغار المستهلكين حتى لا تزيد الأعباء وتتعقد المعيشة، والحكومة على لسان وزير المياه والري محمد النجار تعهدت بعدم زيادة فواتير المياه للغالبية من المواطنين عن معدلات قيم الفواتير الحالية والذين تصل نسبتهم الى 58 % من مجموع المشتركين في البلاد.
ومن المنطقي كما يقول الوزير ان يستهدف رفع اسعار المياه بشكل تدريجي المستهلكين الكبار والشرائح التي تسرف او تحتاج الى كميات كبيرة من المياه.
ذات اللغة الرسمية تسمعها في موضوع رفع اسعار الكهرباء ، اذ من المتوقع ان يبدأ رفع الاسعار مطلع العام المقبل ، وأن لا تصيب عمليات الرفع صغار المستهلكين ، ولكن هذا الحديث لا يمكن القبول به بهذه السهولة.
ففي الوقت الذي سترفع فيه الحكومة أسعار المياه والكهرباء بنسب تدريجية – من المفترض ان تكون كبيرة – فإن قطاعات الاقتصاد كلها ستتعرض لارتفاعات متتالية وسنشهد موجة صعود جديدة للأسعار وتفشيا للغلاء يصعب التعامل من قبل مستهلك أنهكته موجات غلاء متصاعدة على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
لست متأكدا من أن رفع أسعار المياه والكهرباء لا يصيب صغار المستهلكين بشكل مباشر ، ولكنني متأكد بصورة شبه مطلقة – استنادا الى تجارب سابقة – من أن عمليات الرفع بمجملها لأسعار هاتين الخدمتين ستصيب بشكل غير مباشر كل الحياة الاقتصادية لصغار وكبار المستهلكين على حد سواء. كان مقبولا أن تقوم الحكومة برفع الدعم عن خدمة المياه، لو سبق ذلك إيجاد حلول لمشاكل مستعصية في القطاع المائي ، لكن الاستخدام الجائر لنحو 12 حوضا في المملكة ما يزال مستمرا ويرافقه نضوب في بعض تلك الاحواض بسبب الآبار التي تحفر في ظل غياب المساءلة الحقيقية. وتزداد خطورة هذا الضخ الجائر في احواض الضليل والأزرق والجفر، لا سيما وان كمية المياه التي تضخ هي ضعف ما يتجدد وما يدخل هذه الآبار والأحواض من مياه.
أزمة رفع أسعار المياه والكهرباء سيمثل امام البرلمان المقبل وستكون نقطة اختبار مفصلية للحكومة التي ستجلس النواب تحت القبة. ولكن التجارب الآنفة تفيد بأن ازمات مماثلة مرت بسهولة ويسر ، وذلك وفقا لحاجة الحكومة للتجاوب مع متطلبات مؤسسات التمويل الدولية برفع الدعم ولقدرة النواب على تفهم تلك الحاجة ، لكن الصعوبة ستكون في شكل الحياة الاقتصادية وأنماط الاستهلاك في الثلث الأول من العام 2011 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جريدة الغد   صحافة  حسن احمد الشوبكي