تحذر البنوك ومراقبو الشركات المواطنين من التعامل مع الشركات التي تعلن في الصحف عن استعدادها لإقراض المواطنين، وهو عمل من صميم أعمال البنوك، في ظاهرة جديدة ولّدتها الأزمة الاقتصادية العالمية وتشدد البنوك في منح الائتمان، ما ساعد على إيجاد متسع لمقرضين جدد في السوق ليعملوا من دون رقابة وليكتبوا سطرا جديدا في تقنين الخروج المعلن عن القانون.
قلصت البنوك نشاط منح الائتمان للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وخصوصا الأفراد، وذلك لارتفاع المخاطر في ضوء التراجع الاقتصادي الذي يمكن القول إن البنوك أحد أسبابه وإحدى ضحاياه في الوقت نفسه، ويسجل على البنوك في العالم، والأردن ليس استثناء، أنها تتنافس في منح الائتمان في فترة الرواج ولمن هبّ ودبّ، بينما تحجبه عن الفعاليات الاقتصادية في فترة التراجع عندما تكون هذه الفعاليات بأمسّ الحاجة له.
وسواء كان لوم البنوك هذا صحيحا أو خاطئا، هنا في الأردن أو هناك، فإنها تبقى تلك المؤسسات التي تعمل بموجب القانون على حشد المدخرات الوطنية وتجميعها لتقوم بإقراضها لمن يحتاجها وتطمئن لقدرته على التسديد ما يدفع بعجلة النمو، ويبرهن أن أي تقاعس منها عن القيام بهذا الدور، ستكون له انعكاسات بالغة السلبية على مجمل الوضع الاقتصادي.
ونعلم، كيف يوجد غياب مؤسسات الإقراض الوطنية أو تقاعسها عن الإقراض، بدائل أخرى تتكيف وحاجات كل مجتمع؛ مثل المرابين والمهربين والمجرمين وشركات النصب والاحتيال وأوكار الجريمة التي ترتب أمورها مع الوقت، لتصبح شركات يرتهن لها البشر وممتلكاتهم التي عبر عنها شكسبير منذ قرون في مسرحيته "تاجر البندقية".
وسبق ونشرنا في هذه الزاوية تحت عنوان "محرومون من الخدمة المصرفية" نتائج دراسة قامت بها مؤسسة ضمان الودائع في أميركا عن مدى تغطية البنوك الأميركية لحاجات المواطنين الأميركيين أحرجت نتائجها المؤسسات النقدية الرقابية والاقتصادية والسياسية هناك.
عندما تبين أن نسبة عالية من المواطنين لا يتعاملون مع البنوك بسبب القيود والمتطلبات التي تضعها البنوك أمامهم تحت عنوان Take it or leave it، ما أفسح المجال للآخرين من أفراد ومؤسسات خارجة عن القانون ولا تخضع للرقابة.
فريق الحكومة الاقتصادي يدرك ميكانيكية عمل السوق وآلياته وقواعد الاقتصاد، حيث الطلب يخلق العرض، فكما أوجد طلب المواطنين على الائتمان في أميركا وفي الأردن شركات جديدة تعرضه من دون رقابة، كذلك فإن التحقيق مع من يقدمه للمواطنين مخالف القانون، وتحذير المواطنين من التعامل معه وحده لا يسقط مسؤولية الحكومة.
وهي مطالبة بخطط إبداعية لمعالجة الداء، وهو قيام السلطة النقدية والبنوك بدورهم الذي يشكل حجر الزاوية في تحريك الاقتصاد حتى يتسنى تليين شرايينه وتزييتها ليعمل بسلاسة تخرجه من وضعه الراهن، خصوصا بعد أن قلّصت نفقاتها الرأسمالية.
الحكومة مطالبة بوضع استراتيجية علاجية أحد عناصرها تفعيل إقراض المؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم ودور بنك الفقراء، وبغير ذلك ستجد نفسها أمام ظواهر جديدة تستنفد طاقتها وشعبيتها، وتمدّ بعمر الوضع الاقتصادي الراهن وتحملها المسؤولية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد