توقع كثيرون أن يكون العام 2011 عاما للشفافية وتداول المعلومات على نحو غير مسبوق لا سيما المتعلق منها بجلسات ولقاءات سرية لمسؤولين ومفاوضين ورجال سياسة واقتصاد، هو كذلك بالفعل، إذ جاءت تركة ويكيليكس بمثابة البوابة التي تعزز من مستوى التعاطي الشفاف مع المعلومات بعد انحسار تلك المعلومات عن المتلقي لسنوات وربما لعقود.
ننتظر ما ستفصح عنه وثائق ويكيليكس من مراسلات وبرقيات تكشف طبيعة تعامل الدول كافة مع تداعيات الزلزال المالي الذي ضرب العالم قبل ثلاث سنوات، وأهم من ذلك كشف مسار العمل في المؤسسات المالية والشركات الاقتصادية حول العالم، ولعل الغوص في تفاصيل انماط العمل لدى سيتي جروب – اكبر المؤسسات المصرفية على مستوى العالم – يسهم في فهم طبيعة الخلل الجوهري الذي طال ميزانيات لمؤسسات كبيرة وانطوى على مشتقات مالية أقرب الى الوهم منها الى الحقيقة، ما تسبب في خراب اقتصادي ما تزال آثاره ماثلة حتى اليوم.
فيروس تفشي الشفافية وتسريب المعلومات سريع الانتقال في الفضاء العربي ويتلون حضوره بألوان مختلفة لكنه في نهاية الأمر يساعد في إحداث نقلة نوعية في مستوى تفكير رجل الشارع وحكمه على ما يجري حوله، وهو فيروس نحتاجه عند كل زاوية ومع كل اجتماع رسمي وغير رسمي وفي الجامعات ودهاليز الحكومات وفي اجتماعات مجالس إدارات الشركات وفي جلسات النميمة والضغينة، وأبعد من ذلك في حوارنا مع الآخر سواء كان هذا الآخر سفيرا لدولة غربية او محتلا نفاوضه من اجل استرداد ما سلب منا عنوة ذات ضعف.
لا قداسة للأرقام، ويجب ان يقتنع رجل الشارع المحلي بمعدل نمو الاقتصاد وطريقة احتسابه ومثله معدلات الفقر والبطالة، ولا يكفي ان نقول إن الاقتصاد نما بنسبة 2.9 % العام الماضي وان البطالة حول 13 % وان عدد الفقراء يقارب 800 الف مواطن وان عدد الجوعى يفوق ربع مليون، ويجب ان تزول قبل ذلك كل طرائق تجميل الارقام التي يحاول من خلالها مسؤولون في معظم الحكومات العربية ان يخترقوا وعي الشارع بهدف اقناعه بأن الاداء جميل وان الامور على ما يرام - وهي ليست كذلك في العادة - ولكن تلك الارقام لم تنعكس مباشرة على واقع حياة الناس.
حتى الارقام والنسب التي تصدر عن تقرير منظمة الشفافية الدولية يجب ان تخضع للبحث والتقصي ومعرفة سبب تراجع تصنيف الاردن الى المرتبة الخمسين على مستوى العالم، وعلى شاكلتها يجب ان يتم التدقيق في قضايا الفساد والقضايا الاخرى المتعلقة بهدر المال العام، اما الذي يجب ان لا يمر على المواطنين فهو المعلومات التي تتسرب من وقت لآخر حول بناء بيوت وفلل وقصور فخمة لهذا المسؤول او ذاك بملايين الدنانير، والمؤسف في الأمر ان تلك البيوت تبنى وتباع وليس ثمة من يتحدث عنها صراحة وكأن الامر لا يعني الفقراء أو لا يعني رجل الشارع!
أحلم دوما بمعرفة ما يدور في كواليس المسؤولين ورجال الأعمال، وأتشوق إلى سبر غور كل المعلومات التي يسعى كثير من المسؤولين إلى اخفائها عن شعوبهم، وأزعم أن العام الحالي وما سيتلوه من سنوات ستكون بمثابة محطات لكشف المزيد من المعلومات والمؤامرات التي أثرت وتؤثر سلبا في حياة الاغلبية الصامتة، وهي ايضا ستضيء الطريق امام من أراد ان يبدأ حياة جديدة قوامها النظافة والصدق والشفافية على المستويين الجمعي والفردي.

 

حسن احمد الشوبكي


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  حسن احمد الشوبكي   العلوم الاجتماعية   الآداب