ما الذي حل بنا؟ كنت أعتقد أنني منذ فترة طويلة فقدت القدرة على الاندهاش ، لكن يبدو أنني كنت مخطئا ، فمخزون الدهشة لم ينفد بعد ، ففي الوقت الذي أعلنت منظمات سلام أمريكية عن سلسلة من الفعاليات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي في عدد من المدن الأمريكية الكبرى هذا الأسبوع ، نقرأ عن كاتب مصري مغمور يصدر رواية يمتدح فيها اليهود وكرمهم،،.
التفاصيل مؤلمة وجارحة ، ثمة ثلاث منظمات هي "نساء من أجل السلام" و"بناة السلام من مختلف الأديان" ، و"الحملة الأمريكية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي" ، أعلنت هذا الأسبوع عن تنظيم وقفة في مقر الكونجرس الأمريكي بالعاصمة واشنطن ، للضغط على أعضاء الكونجرس لإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ، كما دعت مجموعة من المنظمات العالمية ، من بينها منظمة "يهود أوروبا من أجل سلام عادل" في مختلف أنحاء العالم. ووزّعت هذه المنظمات بياناً دعا إلى مقاطعة سلسلة محالّ شهيرة تبيع الألبسة بسبب "استعدادها لفتح أوّل فرع لها في القدس ، وعلى أرض هُجّر أهلها الفلسطينيون من أجل بناء مستوطنة إسرائيلية يهودية محلّها" أما كاتبنا المغمور فأصدر روايته بعنوان "حدوتة عبرية" ، يدافع فيها عن الهجرة إلى "إسرائيل" ويتغزل فيها بالرفاهية التي يعيشها المصريون الذين يسافرون إلى "إسرائيل" وبالنظام والكرم الحاتمي العبري،.
ولا أريد أن أزيد أكثر ، فمحبة غزة قد تُضحي أحيانا تهمة في بعض بلاد العرب ، وبضائع المستوطنات تسرح وتمرح في كثير من بلادنا وإن كانت بأسماء عربية ، ويذهب بعض من سُلبوا الكرامة وغرتهم الحياة الدنيا وهانت عليهم دنياهم ودينهم إلى تغيير بلد المنشأ من السلع الإسرائيلية ويقولون لك أنها بضائع "فلسطينية" فيما يتبرع أغراب أجانب للدفاع عن القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة ، ويقاطعون البضائع الإسرائيلية ، وثمة في الأخبار ما يفيد بين حين وآخر أن هناك حملات منظمة من المجتمع المدني الأوروبي لمقاطعة منتجات المستوطنات في فرنسا وبريطانيا والعديد من الدول الأوروبية،.
المقاطعة ليست واجبا دينيا ولا قوميا فحسب ، بل هو واجب إنساني لدى كل من يتمتع بالحد الأدنى من حس العدالة والإنصاف ، فلم يُسلب من يريد التعبير عن هذا الإحساس حقه في ممارسة إنسانيته؟.
أسئلة مختنقة تدور في الذهن ، لا يتسع المجال للبوح فيها ، وشعارنا في هذا الزمن الصعب ـ خليها في القلب تسطح ولا تحكيها بلسانك تفضح ، أو كما قالوا،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور