ماذا تقول لنفسك حينما تلتقي عيناك بعينيك صباحا في المرآة؟ هل تحتقر نفسك؟ أم تعجب بها؟ هل تبدأ بتأدية حركات بهلوانية بعضلات وجهك؟ هل تشيح بعينيك عن عينيك أم تستمتع بالنظر إليهما ، وتشكر الله على أنه أحسن خَلقك وخُلقك ، أم أنك لا تفطن إلى هذا التقليد الصباحي؟ أم أنك لا تنظر أصلا إلى عينيك ، خجلا مما فعلت ، أو مما ستفعل ، أو مما لم تفعل؟.

ربما نستهين بماهية هذه الممارسة ، ونوعيتها ، ولكنها تعطيك مؤشرا على حالتك النفسية ، وثمة ما يقال هنا عن كيفية الاستفادة من حديث النفس في تغيير واقعك ، وشعورك تجاه ذاتك وتجاه الآخرين،.

حسبما يقول علماء النفس ، فإن أغلب كلامنا مع انفسنا كلام سلبي مثل.. انا لست ناجحا.. انا فاشل.. انا لا اثق بنفسي.. أنا جبان ، ولهذه الكلمات السلبية اثر في انفسنا ويقال إن للتحدث مع الذات ثلاثة أنواع:

أ - الصامت.. عندما تتحدث في صدرك مثل انا خجول.. انا قل.

ب - المسموع.. ان تتحدث بصوت مسموع مثل.. انا تعبان.. انا غبي.

ج - مع الآخرين.. عندما تقول شيئا للآخرين فتؤثر عليهم بما في نفسك.

والسؤال هنا: كيف نؤثر في أنفسنا؟ يقولون إن العقل الباطن لا يعقل الأشياء مثل العقل الواعي فهو ببساطة يخزن المعلومات ويقوم بتكرارها فيما بعد كلما تم استدعاؤها من مكان تخزينها. فلو حدث ان رسالة ما تبرمجت في هذا العقل لمدة طويلة ولمرات عديدة مثل ان تقول دائما في كل موقف: انا عصبي المزاج. او انا لا استطيع مزاولة الرياضة. او انا مكسور وجبان ، أو ضعيف أمام النساء ولا أستطيع مقاومتهن ، أو أنا ضعيفة أمام الرجال وأستمتع بمغازلتهم لي ولهذا علي غوايتهم ، إن مثل هذه الرسائل سترسخ وتستقر في مستوى عميق من العقل الباطن ولا يمكن تغييرها. ولكن هل يمكن استبدالها ببرمجة اخرى سليمة وايجابية؟.

يتحدث علماء النفس هنا عن قاعدة ذهبية وهي ـ انا زائد شعور وأحاسيس يساوي اعتقاد ـ وبإمكان أي شخص أن يغير تلك البرمجة السلبية (داخل النفس) إلى برمجة تزودنا بالقوة ، كي نكون أكثر سعادة ونجاحا وقوة وثقة بالنفس ، يقول ربنا عز وجل في الآية 11 من سورة الرعد: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم". ولهذا يقولون إن عليك أن تقرر أن تتغير من السلبية الى الايجابية ، من حياة الفشل الى حياة النجاح ، ومن التعاسة الى السعادة ، والقواعد الخمس لبرمجة عقلك الباطن: ان تكون رسالتك واضحة و محددة ، وإيجابية (مثل.. انا قوي.. انا ذكي.. انا استطيع مقاومة الفتن) وأن تدل رسالتك على الوقت الحاضر "لا تقل سأكون قويا بل قل أنا قوي..) ويجب ان يصاحب رسالتك الاحساس القوي بمضمونها حتى يقبلها العقل الباطن ويبرمجها ، وأخيرا يجب ان تكرر الرسالة عدة مرات الى ان تتبرمج تماما.

هذه مهارة صغيرة ، أو فذلكة ذاتية ، قد تبدو بلا جدوى ، لكنني على ثقة بأنها ستغير من نفسيتك ، إذا واظبت عليها ، وصولا إلى رفع معنوياتك ، وتغذية عقلك الباطن بما تريد أن تكون عليه ، لا ما أنت عليه،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور