هم ليسوا أقل حظا ، أو مهمشين ، هم مواطنون عشوائيون ، لا وجود لهم على أجندة الاهتمام بكل درجاته ، وكل ما يتم التخطيط له لتحسين ظروف المواطن ، لا يشملهم ، أعدادهم لا يمكن حصرها ، ولكنهم موجودون حيثما اتجهت،.

بكلام مشرمح بسيط وعامي ، يختزلون المشهد ، عبر فشتيْ خلق وليس فشة خلق واحدة ، الأولى جاءت على هذا النحو:

"اخي الكريم. ثقافة العيب كانت زمان ايام العدس بربع دينار وبكسة البندورة بنصف دينار وبنطلون الولد بدينار ، كنا نتعزز وبدنا مكتب بس. اليوم الوضع مختلف ، بطلنا عن المكتب. بدنا حارس ، مزارع ، جنايني ، مرافق ، عامل باطون ، طوبار ، كازيه ، تاجر خضار ، خردة ، مزبلة ، بس يكون في راتب مجزي يكفي اجرة منزل ، وكهربا ، ومياه ، غاز ، مواصلات ، مدارس ، وخبز ، وبندوره ، وجاجة وحدة في الاسبوع ، وبنطلون وقميص في السنة ومابدنا نشرب شاي ولا قهوة ولا نعزم ولا نشارك ناس ولا نركب سيارة ، ولا نبني دار".

انتهت الفشة ، ولو ترجمتها إلى الفصحى لقتلت،.

الثانية ربما تكون أكثر إيلاما:

"صباح الخير ، بدي أحكي معك كمواطنة... ويا ريت ما تجاملني وتقرأ للآخر وما تزهق ، امبارح انبسطت انه حكومتنا اعطتنا فرصة لسكن كريم لعيش كريم ، للشقق يعني ، انا والله فرحت ، طلعت نفس الشي لازم يكون إلي راتب شهري بالبنك ، ولازم رصيد بالألوف ، عشان يضمنوا حقهم ، وصلت لقناعة انه البيت وامتلاكه للي زينا من المحرمات ، ، ، هذا اولا... أما ثانيا: المسا تفاجأت بصاحب السيارة يتصل عزوجي بده السيارة تروح عالدهان اليوم الصبح عشان الترخيص، يعني رح يقعد زوجي بدونها أسبوع زمان او 10 ايام احنا وحظنا.... طيب اصحاب المكتب عندهم غيرها رح يجيهم دخل يومي ، طبعا اللهم لا حسد ، بس زينا احنا من وين حنصرف؟ ما تحكيلي التنمية ، ترا اللي بيوخدوا رواتب منها صاروا أغنى منا والله بعرف ، ..... شفت كيف انه عيشتنا من قلة الموت؟ وشفت كيف انه موتنا أرحم؟ اذا ما في راتب شهري ثابت ، ومافي بيت ، ولا حتى تأمين صحي ، وبالعكس التزام لإيجار بيت ولشركة كهربا ما بترحم ، للخضرجي وصاحب البقالة ووو . والله وربي بيصير الإنتحار حلااااااااااااال ، وآآآسفة عالإطالة، طبعا الانتحار لم ولن يكون حلا ، ولا حلالا ، ولكنها صرخة من زوجة سائق تاكسي ، وما أكثر هذه الفئة المنسية من كل مشروعات الحكومات ، الصورة ليست بهذا السوء ، عبارة نرددها بين حين وآخر ، ولكنها بأكثر منه بكثير ، لكن أنى للشبعان أن يشعر بما يقاسيه الجائع.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور