مجرد نشر التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية ، يعني أن المسألة مفتوحة للنقاش والنقد أيضا ، وكنت أنا أحد الذين اقترحوا إضافة تعديل خاص بما يمكن تسميته "اغتصاب الزوجات" هذا يعني أن مجرد النقد والنقاش حق للجميع ، ولكن أن يذهب المنتقد إلى حد بعيد من النهش والغمز من قناة بعض الأحكام الشرعية المستقرة ، فهذا مما لا يمكن السكوت عليه ، علما بأن جميع التعديلات التي اقترًحت مستمدة من صلب الشريعة وأحكامها وفق الفقه على المذاهب الأربعة،.

شعرت وقد أن أكون مخطئا ، أن البعض وجد فرصة ذهبية في النيل من الشرع الحنيف ، تحت باب مناقشة مشروع القانون ، الذي اتخذ مظلة للحماية ، والهدف المضمر كان في نفس "يعقوب" وما ساءني وربما غيري ، أن يهرف هذا البعض بما لا يعرف من فقه وأصول ، يجب أن يتحلى به كل من يريد أن يخوض في هذا الباب.

ومع ذلك ، سرني جدا ردود بعض القراء على الأخوة الذين انتقدوا تغيير سن الزواج مثلا ، حيث ساق أحدهم (وهو الأخ محمد سمور) معلومات قيمة جدا لم أكن أعرفها كلها عن تعامل الغرب تحديدا مع هذه المسألة ، الذي تنتقد مؤسساته موقف شريعتنا منها ، علما بأن موقفهم هو من يستحق النقد والتشريح والتشليخ أيضا،.

يقول أخونا محمد:

اولا: لا يوجد قانون يجرم ممارسة الجنس بالتراضي بين المراهقين الأقل من 18 سنة ، بمعنى ان أي طفل او طفلة بلغ او ظهرت عليه علامات البلوغ يستطيع ان يمارس الجنس مع من يشاء من قريناته او اقرانه.

ثانيا : تستطيع الفتاة او الشاب العيش منفردا في شقة مستقلة و لكن بموافقة الأهل ودعمهم من عمر السادسة عشرة. وهذه ايضا حقيقة وتستطيع الفتاة ان تعيش مع من تشاء و تعاشر من تشاء في استقلالية تامة ولا احد يتكلم هنا عن تخلف او رجعية الغرب،.

ثالثا: السن القانونية للزواج هي الثامنة عشرة ، ولكن يستطيع من هم اصغر من ذلك التقدم بطلب للمحكمة مع تقديم الشهادات الثبوتية لاتمام هذا الزواج. ومع هذا لا يوصف بالتخلف او الاغتصاب القانوني: ينص قانون اريزونا: إذا كنت في عمر ال16 او 17 فيجب عليك إحضار موافقة الاهل الخطية او موافقة الوصي القانوني ، و إذا كنت اصغر من ذلك فيجب احضار موافقة الأهل او الوصي القانوني مع موافقة المحكمة على هذا الزواج ، وينص قانون الأباما: إذا كان احد طالبي الزواج اقل من 18 سنة فيجب احضار نسخة من شهادة الميلاد ، كلا الابوين يجب ان يكون حاضرا ، او بوجود الوصي القانوني و بموافقة المحكمة ، يجب احضار شهادة الوفاة في حال وفاة احد الأبوين ، في جميع الاحوال من هم تحت سن 14 لا يزوجوا. (اصغر من قانون الاحوال الشخصية الاردني بسنة) القانون البريطاني ينص: على أن العمر القانوني للزواج هو 16 سنة وبموافقة الأهل. في اسكتلندا تستطيع الزواج بعمر 16 دون موافقة الاهل،،.

هذه عينة من النقاشات التي تجري حول مسألة وضعتها تعديلات قانون الأحوال الشخصية المقترحة في يد القاضي لتقدير مدى مناسبة تزويج من هي تحت سن 18 عاما ، ما يؤكد أن هذه التعديلات منسجمة مع التشريع المعمول به في بقية دول العالم ، وان المسألة لا تتعلق بإباحة "اغتصاب" الصغيرات بتشريع قانوني ، بل بسن تشريع منسجم مع الطبيعة البشرية ، وتقديرات المختص هنا وهو القاضي،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور