أصل العنف الذي نحياه الغضب ، ومهما حاولنا البحث عن أسباب أخرى ، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فلن نجد غير الغضب سببا لما نعيشه ، من مآس شردت عائلات ، وأدمت قلوب الأمهات،.

لا تغضب ، كانت وصية رسولنا صلى الله عليه وسلم لذلك الأعرابي الذي سأله أن يوصيه ، ففي الحديث الشريف أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصني قال : لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب. رواه البخاري.

يعرف العلماء الغضب بأنه ثورانّ في النفس يحملها على الرغبة في البطش و الانتقام أو بأنه حالةّ نفسيةّ انفعالية تُصيب الإنسان وقيل في الغضب إنه غريزي في الإنسان فلا يُذم و لا يمدح إلا من جهة آثاره : فمن غضب وكظم غضبه وغيظه مُدح ، ومن غضب فثار وتصرف تصرفاً شائناً نتيجة الغضب كان مذموماً بقدر ما وقع منه من تصرف،.

الغضب كلفنا في هذه الأيام كثيرا من الأرواح والممتلكات ، وما اسهل أن يسحب زيد أو عمرو سلاحه ويجترىء على إزهاق نفس بشرية ، ونسأل: ما سببه ، وماذا حل بنا؟ ولماذا نغضب؟ ولم تحولنا إلى مجتمع عنيف؟.

يقولون أن بوسع المرء السيطرة على الغضب بوسائل عدة ، من أهمها ، محاولة البُعد عن دواعي الغضب وتجنب أسبابه ، وعدم التعرض لما يؤدي إليه من الأقوال والأفعال التي منها: الكًبـْرُ والتعالي والتفاخر على الناس ، والهزءُ و السُخرية بالآخرين ، وكثرة المزاح ولاسيما في غير حق ، والجدل و التدخل فيما لا يعني ، والحرص على فضول المال أو الجاه ، فإذا تعرض أحدنا لمثل هذا لجأ للاستعاذة بالله العظيم من الشيطان الرجيم عملاً بقوله تعالى: «وَإًمَّا يَنْزَغَنَّكَ مًنَ الشَّيْطَانً نَزْغّ فَاسْتَعًذْ بًاللَّهً إًنَّهُ سَمًيعّ عَلًيمّ» (سورة الأعراف: الآية رقم 200).

ومن وسائل معالجة الغضب ، التزام الصمت وعدم الكلام والتصاق الإنسان الغاضب ، والانشغال بذكر الله تعالى لما في ذلك من حصول الطمأنينة والسكينة ، وتغيير الحالة التي يكون عليها الغاضب إلى حالةْ أُخرى لأن في ذلك شغلّ له وانصرافّ - ولو يسير - عن ما هو فيه من غضب ، والمسارعة إلى الوضوء الذي له أثرّ فاعلّ في تهدئة ثورة الغضب التي تتسبب في فوران دم الإنسان الغاضب وارتفاع حرارة جسمه ، وكظم الغيظ بعدم إنفاذ الغضب ، ومحاولة إخماد جذوته والعمل على ترويض النفس وتربيتها بين الحين والآخر على التحلي بفضائل الأخلاق والتحكم في الانفعالات وامتلاك النفس عند الغضب ، وصرف انتباه الإنسان الغاضب إلى ما يُبعده عن الغضب بوسيلةْ أو بأخرى حتى يحول ذلك دون استمرار ثورة الغضب ، والتفكر في ما ينتج عن الغضب من النتائج المؤسفة والعواقب الوخيمة التي تؤدي في الغالب إلى الندم والحسرة.

هذه إضاءات سريعة ، لعل فيها ما يحقن الدماء ، ويصرفنا عن ارتكاب ما نندم عليه ، ويقوض أمننا الاجتماعي ، الذي كان حتى وقت قريب تاجا على رؤوسنا جميعا،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور