أرسلت بتاريخ 11/9 مقالي الأسبوعي كالمعتاد إلى نائب رئيس التحرير المسؤول تحت عنوان "إذن، لنؤجلّ الانتخابات البلدية"، والذي تم نشره في اليوم التالي بدون أي تغيير باستثناء عنوانه الذي أصبح "صيغة جديدة لمشروع قانون البلديات". وشعرت أن جانبا شديد الأهمية في بنية المقال قد ضاعت، رغم أن دعوتي لتأجيل الانتخابات في صلب المقال، بقيت كما هي.
ولم أهاتف أحدا مستفسرا؛ إذ إنني أعتقد أن لرئيس التحرير المسؤول ونائبه حرية القرار في ضوء مسؤولياتهما، خصوصا أن مشروع قانون البلديات قد أجبر السلطة التشريعية بمجلسيها على عقد اجتماع مشترك لمعالجة خلافاتهم حوله وحول تسميته.
وكنت قد حضرت ندوة عقدها "مركز الرأي للدراسات" تحت عنوان "الانتخابات البلدية: الأبعاد السياسية والتنموية" وحضرها لفيف من المهتمين من وزراء ورؤساء بلديات سابقين وخبراء في القطاع البلدي، ناقشنا فيها على مدى ساعتين مشروع قانون البلديات (ولم يكن قد تم إقراره بعد) والمخرجات المتوقعة منه، ودعوت في الندوة إلى تأجيل الانتخابات البلدية بسبب ضعف القانون وعدم معالجته لنقاط مفصلية كما اعتبرتها، ونشرت الرأي تفاصيل الندوة في عددها بتاريخ 3/10 (بعد إقرار القانون نهائيا).
ومنذ بدأت الحكومة تحضيراتها للانتخابات البلدية، لا يخلو يوم من أخبار عن ردود فعل بين مطالب بفصل بلديته ومن يغلق بابها بالطوب ومن يهدد بمقاطعتها، ما جعل الحكومة، على لسان وزيرها للشؤون البلدية يخرج بتصريحات أثارت الفضول والتعليق الصامت، أتبعتها الحكومة بتصريحات عن إنشاء بلديات جديدة، لدرجة قد يكتسح معها شعار "بلدية لكل مواطن" سوق الانتخابات. 
وهاتفني أحد العاملين في إحدى المؤسسات الأجنبية الداعمة للأردن والتي مولت مشاريع تطويرية وتنموية للقطاع البلدي، مستفسرا عما يجري، وفيما إذا كنا نتوقع أن يصبح عدد البلديات عند إجراء الانتخابات ضعف عددها الآن، وعن النواحي المالية للقطاع، والتي تشكل تاريخيا خاصرته شديدة الضعف التي كانت أحد أسباب الدمج منذ سنوات، والتي استمرت مشكلة أثارتها منذ أسابيع بلديات حول عدم وجود رصيد في حساباتها يكفي لشراء ديزل لسيارات جمع القمامة، وبلدية جرش إحداها، بينما كانت وزارة السياحة تروج لآثارها ومتعة مشاهدتها.
وبينما يظهر ارتباك الحكومة واضحا ولم تحدد بعد موعد الانتخابات وعدد البلديات وبالتالي حدودها الجغرافية والانتخابية وغير ذلك، ومع كلّ الأبعاد لهذه الانتخابات وتوقيتها ودورها في تنمية الأردن، أعود لأقول إن الانتخابات؛ بلدية وبرلمانية، ليست هدفا بحد ذاتها، بل ما تفرزه هو الجوهر، وتجاربنا السابقة خير دليل. لذلك لماذا لا نؤجل الانتخابات البلدية، ونعمل على وضع قانون بلديات ينسجم مع طموحات قائد البلاد لحكومات محلية لامركزية فاعلة، تكون مطبخا لصنع القيادات المحلية وركيزة أساسية لمشاركة المواطن ورفع مستوى خدماته وتواصله مع مزودها، بدون تعجل وحرق مراحل، فثقافتنا تقول "في العجلة الندامة" وثقافة غيرنا تقول "Speed kills.Slow is fast".
ولمّا كان "العتب على قدر المحبة"، فهل سينشر رئيس التحرير المسؤول ونائبه مقالي هذه المرة يا ترى بدون تغيير؟ لنرى،،،
 

المراجع

rasseen

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد