"لماذا نستخدم منتجات المستوطنات ، ولماذا ندفع ثمن الرصاص الذي يقتلوننا فيه ، لقد حان الوقت لنقاطع هذه المنتجات".
هذا ما تقوله أم إياد التي تجاوز عمرها الـ(52 عاما) التي تسكن البلدة القديمة في مدينة نابلس ، وهي واحدة من ثلاثة آلاف متطوع ومتطوعة في أرجاء الضفة الغربية انطلقوا بحملة "من بيت لبيت" لمقاطعة بضائع المستوطنات ومنع دخولها إلى السوق الفلسطينية ، حيث شاركت المتطوعين في زيارة بيوت البلدة القديمة وتوزيع كتيبات وأوراق تبين طبيعة الحملة ونتائجها.
إلى ذلك ، وبعد أن تقتنع ربات البيوت بالحملة يتم التوقيع على ما يعرف بـ"عهد الكرامة" ، ثم تضع ملصقا صغيرا كتب عليه "هذا البيت يخلو من منتجات المستوطنات"،،.
الحملة شارك فيها قيادات رسمية وشعبية ، وممثلو فعاليات وطنية وأهلية ، وآلاف المتطوعين ، حيث انطلقت من منازل اسر الشهداء والجرحى والمعتقلين تعبيرا عن البعد الوطني والسياسي لها ، وتكريما لنضالات أبناء الشعب الفلسطيني وتضحياتهم ، بل إن وزارة الاقتصاد الفلسطينية وفرت خطاً مجانياً للإبلاغ عن أية سلعة للمستوطنات في الأسواق المحلية ووثيقة تعهد لمن يرغب بتوقيعها ومطوية تعرف السكان بقانونية حملة مقاطعة منتجات المستوطنات وعدم تعارضها مع الاتفاقات الموقعة،.
الحملة لها طابع رمزي ووطني ، وليس منتظرا أن تؤثر بشكل كبير في الاقتصاد الإسرائيلي ، الذي يبلغ 200 مليار دولار ، في حين يبلغ حجم بضائع المستوطنات التي يتم إدخالها إلى السوق الفلسطينية فقط 150 مليون دولار ، ولكن الحملة تستهدف تنظيف الأراضي الفلسطينية من منتجات المستوطنات مع نهاية العام الحالي ، كما أنها ستلحق ضررا بـ"مشروعية" المستوطنات ، وليس من الضروري أن تحدث آثارا سلبية في الاقتصاد الصهيوني.
هذه الحملة تدعونا لاستحضار جهد لجنة مقاومة التطبيع في الأردن ، التي تعكف على إعداد وإصدار قائمة سوداء جديدة بأسماء المطبعين مع اسرائيل ، بعد ان أصدرت قائمة سابقا ، أحدثت ضجة في المجتمع الأردني ، وهي قائمة موجودة على الإنترنت لمن يريد أن يطالعها،.
حملة مقاطعة منتجات المستوطنات في فلسطين ، حملة مباركة حري بنا أن نتماهى معها خارج الوطن المحتل ، فهي تعبير رمزي لما يمكن أن يفعله الجمهور دعما للمشروع الوطني الفلسطيني ، ودعما لاستقلال الأردن أيضا ، والنأي به عن المخططات الصهيونية التي ما فتئت تشعل الفتن وتفتعل السيناريوهات التي تستهدف استقرارنا ، ومن الأحرى بمن يريد أن يوقف التوسع الصهيوني أن يدعم بكليته أي جهد شعبي أو نقابي يستهدف عزل المطبعين ومستوردي ومستهلكي البضائع الإسرائيلية بالفعل لا بالكلام ، وهو باب من ابواب التقرب إلى الله تعالى ، والتعبير عن المشاعر الوطنية الجياشة خاصة في أجواء عيد الاستقلال،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور