تصريحات رئيس الوزراء لافتة على أكثر من صعيد، لنراجع بعضها بسرعة وموضوعية. تصريحه بأنه "لا يفهم في الاقتصاد" كان مدويا بإيجابية كرئيس وزراء يعترف بقدراته في ميدان أسقط حكومات في العالم وفقا لمعيار ضبط عقارب نسبة النمو وتوزيع مكتسباته بعدالة على المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم وتحصين القرار السياسي ضد أي ابتزاز، ما يعيدنا إلى صيحة الرئيس الأميركي نيكسون بأحد مستشاريه عندما كان يفسر له انخفاض شعبيته "إنه الاقتصاد يا غبي".
وقدّمت الحكومة مشروع موازنتها للعام 2012 لمجلس النواب؛ وإذ به يخلو من أي نفس إصلاحي أو خطوة علاجية لحالة الاقتصاد الأردني أو لحالة المالية العامة المرهقة بالعجز والقروض وكلفها المتزايدة، مع رفعها موازنة المؤسسات الحكومية بأكثر من 10 % مع عدم المساس بهيكلها.
تصريح آخر قال الرئيس فيه "إننا قد نستعيد بعض ما سبق وخصخصناه"، ما سبب دهشة الكثيرين، ثم تصريحه "أن العيب ليس في الخصخصة لكنها نفذت في الأردن في أجواء غير شفافة، ما جعلها مثيرة للفساد"، مع تعهده بدراسة اتفاقيات خصخصة الشركات الرئيسية خلال أشهر ثلاثة.
فما استراتيجية الرئيس وهدف الحكومة في هذا الصدد؟ وما خطتها لمراجعة اتفاقيات الشركات المخصخصة؟ هل بإمكانها رفع رسوم التعدين عن كلّ طن ينتج؟ وإلى أي حدّ يمكنها ذلك؟ وما خطتها لو صحّت أنباء إعطاء شركة الفوسفات احتكار استخراجه إلى أن ينفد؟ وهل يمكنها رفع الضريبة على الشركات؟ أو عقد اتفاق ودي تسهم بموجبه الشركة برفد صندوق المحافظات بمبلغ سنوي؟ وهل تريد محاسبة الوسطاء الأردنيين واسترداد ما قبضوه؟ ومحاسبة المسؤولين الذين وقعوا اتفاقيات الخصخصة؟ وما ردّ الرئيس على المواطن إن قال له "ما نفع الفتات بعد أن تم التفريط بالكنز نفسه"؟ وما ردّه عليه إن لم تخرج الحكومة بأي نتائج؟
وتصريح آخر قال فيه الرئيس "إنه لا يعقل أن ينام المواطن أردنيا ويصحو ليجد أنه ليس أردنيا" وأن هذا "مخالف للدستور والقانون"، وذلك في موضوع سحب الجنسية الأردنية. لقد ارتفع الأمل في أن الأردن بلد المواطنة الحقة التي يتساوى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات أمام القانون، وجعل الأردنيين ينتظرون قانون انتخابات برلمانية وتوزيع دوائر ونزاهة انتخابية تحقق ذلك وتوصل نوابا يمثلون الشعب الأردني قادرين على حمايته ومصالح جميع مواطنيه بدون تمييز وبغض النظر عن المنابت.
تصريحات الرئيس تحتاج لماكنة حكومية لتنفيذها وبسرعة، بعد أن فوتت الحكومة فرصة تقديم موازنة عامة إصلاحية، فهل فريقه موافق معه على تصريحاته؟ وقادر على ترجمتها إلى خطوات فعلية؟؛ إذ إن الكلام سهل، أما تنفيذه فهو المعيار الحقيقي، ومكافحة الفساد بألوانه الاقتصادية والمالية والإدارية والسياسية تمثل ركن الإصلاح المطلوب، وبدونها تكون الحكومة قد فوتت فرصة الإصلاح كما فوتتها حكومات سبقتها. فلننتظر ونتابع.

المراجع

ammanxchange

التصانيف

صحافة  زيان زوانه   جريدة الغد