الرئيس الصيني الجديد شي جين بينغ، قال في خطاب تنصيبه رئيساً، قبل أيام، إنه سيسعى خلال فترة رئاسته إلى تحقيق "الحلم الصيني". وحيث إن فترة رئاسة الرؤساء الصينيين، منذ ما بعد عهد الرئيس الإصلاحي العظيم دينغ شياو بنغ (1978-1992)، باتت تستمر عشر سنوات، فإن "شي" سيسعى إلى تحقيق ذلك الحلم قبل حلول العام 2022، الذي يُفترض أن يسلم الرئاسة فيه لمن يأتي "دوره" بعده، على اعتبار أن تداول الرئاسة في الصين، داخل الحزب الحاكم، بات يشبه الدور: جيانغ زيمين (1992-2002)، ثم هو جينتاو (2002-2013) ، وبصورة تكون مقررة سلفاً.
علينا أن نعرف الآن ما هو "الحلم الصيني"، بخاصة وقد ثبت منذ عهد الإصلاح أن الصينيين لا يقولون إلا ما يفعلون، وأن ثمة خطة استراتيجية للنهوض الصيني الشامل، تستمر حتى العام 2050، يجري تطبيقها بأمانة، وتتحقق بنجاح منقطع النظير بدون أن تتأثر بهوية من يتقلّدون المناصب الرسمية العليا.
في كانون الأول (ديسمبر) 2002، حدد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني، العام 2020 موعداً لتحقيق "مجتمع الرفاهية" في الصين، بحيث يكون: الاقتصاد متطوراً أكثر، والديمقراطية كاملة أكثر، والعلوم والتعليم متقدمة أكثر، والثقافة مزدهرة أكثر، والمجتمع متناغماً أكثر، وحياة أبناء الشعب رغيدة أكثر، وذلك تحضيراً لاكتمال التحديث في أواسط القرن الحادي والعشرين، لتكون الصين "بلداً اشتراكياً حديثاً وقوياً وغنياً وديمقراطياً ومتحضراً".
وشرح "الكتاب الأبيض" الصادر عن مجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء)، في كانون الأول (ديسمبر) 2005، وعنوانه "طريق التنمية السلمية في الصين"، تلك الرؤية، بأنه بحلول العام 2020، سيتضاعف كل من حجم أسواق الصين ومطالبها الإجمالية أربع مرات عن العام 2000 (على سبيل المثال، جرى تقدير حجم تجارة الصين الخارجية في العام 2020 بنحو ألفي مليار دولار)، بحيث يمكن لجميع دول العالم أن تجد من خلال تبادل المنفعة مع الصين، "فرصاً لتنميتها الخاصة، وفرصاً تجارية جبّارة، ما يسفر عن دور إيجابي مهم لتحريك نمو الاقتصاد الدولي".
وهذا معناه أن "الحلم الصيني" الذي تحدث عنه الرئيس الجديد، يتمثل في إنجاز التنمية الداخلية، في دولة ما تزال تعدّ نفسها، رسمياً، دولة نامية! بحيث يكون لها في مرحلة تالية تأثير واسع في السياسة الدولية، ولكن على أساس الاقتصاد وليس القوة العسكرية.
تُرى، أين يقف العرب من هذا المستقبل الصيني الواعد، وهم الذين ما يزالون منذ مئتي سنة يتحدثون عن حلم النهضة، في بيئة دولية غير مواتية، بعد أن تغيّر اليوم مسار التاريخ بفعل ثورات "الربيع العربي"، وبات من الممكن أن تتحسّن البيئة الداخلية التي ظلت، في سنوات الاستبداد، متعارضة مع هاجس النهضة؟
علينا أن ندرك أن الصين، وإن كانت تدار تحت شعار أيديولوجي، إنما تتصرف على أساس براغماتي بيّن، بغرض الحصول على مصالحها من العالم، ومن ثم تحقيق رؤيتها وأهدافها. ومن الواضح أن ثمة اهتماما صينيا بالنفط العربي الذي تتزايد حاجتها له باطّراد. هكذا، لو اكتفى العرب ببيع النفط والصفقات التجارية كما يجري اليوم، فإن شيئاً لديهم لن يتغير على المستوى الحضاري. لكن، ثمة فرصة لإقامة تبادل مصالح مع الصين، بحيث تحصل على النفط، ويحصل العرب منها على مصالح حضارية، مثل التكنولوجيا المتقدمة، وهو أمر لن تمانع فيه الصين لو خطط العرب لأجله جيداً.
غير أن الأمر يظل رهناً بسلوك العرب، وأول ذلك إقامة تنسيق اقتصادي فيما بينهم، يخدم أهداف التنمية العربية الشاملة، بحيث يتحدثون مع العالم ككتلة واحدة؛ إذ لماذا تكون الصين مشغولة بالتعاون مع الآخرين حضارياً، إن لم يكونوا مشغولين بأنفسهم؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة سامر خير أحمد جريدة الغد