خلاصة رأي إيل بالمهندس وأهل قريته.
 
أخذت إيل أي (بشبوش) تتحدث مع الرفيقات كيف خدعت الرجل عندما قصت له حكايتها، وأن أمها عندما حملت بها وجاءها المخاض تسلقت أعلى شجرة ضخمة؛ وعند ولادتها وقبل أن تسقط على الأرض تلقتها جنية وتبنتها وعلمتها أسرار الكونـ،، وأكملت حكايتها مع المهن، و بم يفكر، وأنه إذا حاول خداعها سيهلك مع ولده.. أقنعته بحكاية الكنز المليء بطناجر الذهب..تـُـدخله غرفة مظلمة وتشعل الشموع تبدأ بترديد تعاويذ ثم توهمه بمنظر ليرات الذهب الذي ينتظره ..تخلع عنها وجه بشبوش وتبدله بغيره، تارة لإمرأة عجوز وأخرى لصبية فاتنة الجمال وثالثة لحيوان مخيف، ثم لا تلبث أن تعيد وجه بشبوش فيرتبك الرجل ويبدأ بالهذيان وقد زاغت عيناه وارتعدت مفاصله.. وهكذا، إلى أن فقد توازنه وبات تحت أمرها وملك يدها ..وفي ليلة وبعد أن أفقدته وعيه حملته بمساعدة رفيقتها طانيا ووضعته فوق الحافلة التي يملكها وعندما أفاق ووجد نفسه على هذه الحال؛ تأكد من صدق كلامها وخاف بشدة.. عندها؛ قالت له أن العفريتة التي تحرس الكنز والرصد الذي يحميه قذفا به فوق الحافلة لأنهما يسكنان البيت وقد غضبا من محاولاته إخراج الكنز لأنهما مرتبطان به.. وأن الجنية تنوي له ولعائلته شرا مستطيرا بعد ان سمعته يشتمها ..وغضبت وأنزلت الكنز قاع الأرض.
 
سمع المهندس الحكاية فولى مدبرا يهذي تاركا لها البيت وما فيه .. لم تكتف بذلك، بل أكملت المهمة.. لبست وجه الساحر الكبير (نــُجَيلز) وادعت نفسها منجمة وتعمل الحجب وتستطيع إخراج الرجل من حالته وإعادته الى رشده، فسلمّوه اليها، فأفهمته بضرورة ترك البيت بأي ثمن والنجاة بما تبقى لديه من عقل ، وأن البيت مسكون بالأرواح الشريرة والجان، وأن إصرارهم وعنادهم سيأتيه بالويلات..فاشترته بثمن بخس دراهم معدودة بما فيه وخرج الرجل خالي اليدين. 
أعجبت ميركا بدهاء وحنكة إيل وشدت على يدها ..إلتفتت إلى طانيا وسألتها:
ماذا لديك؟.
استوليت على جامع القرية..
أعوذ بالله ؟؟ كيف؟
بدأت طانيا تشرح كيف لبست وجه المفتي ، وجيه ، وكيف بدأت تشكك الناس بما اعتادوه من تعاليم ومُثل.. تظهر لهم وجه النقاء والعفة والتقوى والزهد في الدنيا وتدفعهم لترك أعمالهم للإعتكاف إما في المسجد للدروشة أو في منازلهم وأن الله سبحانه سينزل عليهم قوت يومهم إن زادوا من تعبدهم ولم يبرحوا بيوتهم..وسهروا الليل عابدين متعبدين ..تعب الناس من السهر فناموا نهارا وتركوا أعمالهم فبارت تجارتهم وهلك زرعهم..يوما بعد يوم أصبحت هي نفسها الواعظ والمرشد والخطيب..
وهل صدقوك..سألت ميركا
هؤلاء الساذجون الأغبياء يصدقون كل شيء..بالضغط والتواصل والإلحاح يصدقونك ويصبحون طوع أمرك..ليس لديهم مبادىء ولا أخلاق ثابتة يرتكزون عليها ..حتى دينهم أغفلوه وباتوا يتاجرون به..
أنت فظيعة يا طانيا وفرت علينا جهدا كبيرا ..طعنتيهم في دينهم واستوليت على عقولهم.
الموضوع لم يكن صعبا.. لبس دشداشة بيضاء ناصعة، وحمل مسبحة طويلة، ولصق لحية بيضاء بنفس طول المسبحة، وشيء من التظاهر بالورع والدين، وطلاقة اللسان والخطابة، وتصبح الأمور طوع أمرك..تدهورت الزراعة وتوقف البناء، وشحت مواد الغذاء، وعمت البطالة، وانزوى كل مواطن في بيته يتسابقون من يصلي أكثر، ومن يقرأ ويحفظ أكثر، ومن يتردد الى المسجد أكثر..لينال الحور، العين يتزوج منها ما يشاء، وفواكه الجنة وربما طمعوا بشقق مفروشة فيها أيضا.. أجابت طانيا.
تحدثت مانيا أخيرا:
ألم أقل لك أنهم أغبياء ساذجين يصدقون كل شيء .. عندما يتوقفون عن الزراعة؛ يجوعون ويريدون مالا لإطعام عائلاتهم ، نتقدم نحن ونشتري أراضيهم التي تركت دون عناية يأخذون المال ونأخذ نحن الأرض. 
جميل..جميل.. ردت ميركا.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   الست الساحرات