جميعنا سمعنا بعلم النفس إن لم نكن قد درسنا على الاقل بعض مواضيعه ولا ريب أننا قد سمعنا برائد ذلك العلم فرويد .. الذي قسم النفس الإنسانية إلى الأنا والأنا الاعلى والهو واعطي كل قسم من هذه الأقسام وظيفة معينة ولكن يا ترى هل فرويد يستحق هذه المكانة التي اعطي اياها فيما قد طالعناه ؟
إن فرويد في تقسيمه للنفس البشرية لم يأت بشيء جديد على الاطلاق وسأبرهن على ذلك في مرحلة لاحقة اما ان أطلعنا على ما طالعنا به فرويد فأننا نراه قد جعل من الإنسان كائن جنسي حياته ومراحلها جميعها تتمحور حول الجنس بدءا من الولادة انتهاء إلى الوفاة فهل هذا ما نحن عليه ؟
إن الإنسان ليس بحيوان ناطق كما عرفه اشهر فلاسفة اليونان وليس بحيوان جنسي كما اعتبره فرويد إن الإنسان برأيي المستند إلى الدين هو كائن مكلف والعنصر الثاني في التعريف اهم من العنصر الأول فالكلمة الثانية هي التي تحدد النوعية المقصودة من الكائنات فالإنسان اهم ما يميزه التكليف وما اقصده بالتكليف هاهنا هو التكليف الشرعي من قبل الله عز وجل ليس المقصود تعريف الإنسان او تحديد ماهيته وإنما بيان إن فرويد بتحليلاته قد حرف طبيعة الإنسان من كائن مكلف إلى كائن جنسي فلما هذا التقدير لذلك المتخلف فكريا ؟
أما تقسيمه للنفس فإليكم تقسيم سابق لفرويد وشرح لعلماء سابقين لفرويد يقول تعالى :
{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} (2) سورة القيامة
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (53) سورة يوسف
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} (27) سورة الفجر
فقد قسم الله سبحانه وتعالى النفس إلى ثلاثة درجات نفس مطمئنة ونفس أماراة ونفس لوامة فما معنى كل من هذه الأنواع
النفس المطمئة : هي النفس النورانية التي تنزع نحو الكمال
النفس الاماراة : هي النفس الشهوانية والتي تجذب القلب إلى الجهة السفلى وهي مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة
النفس اللوامة : هي النفس التي تنورت بنور النفس المطمئنة فكلما صدر عن النفس الأمارة سيئة أخذت تلوم نفسها ونفرت عنها
أليس هذا هو تقسيم فرويد ؟ ام ان الاختلاف في المسميات ؟
فمن يا ترى السابق إلى هذا التقسيم ؟
ولمن يرى في فرويد صاحب علم النفس اقرأ لتتعرف على علم النفس في الدين :
إن أهمية الفكرة الدينية تتجلى في إخضاع الدين لغرائز الفرد إلى عملية شرطية إن تنظيم الدين لتلك الغرائز لا يعني إلغائها والتسامي عليها, بل هي كما تقدم عملية شرطية أي يستطيع الإنسان أن يحقق تلك الغرائز والميول ولكن وفق شروط معينة. وهكذا تحرر الفكرة الدينية الإنسان جزئيا من قانون الطبيعة ويتعامل وفقا للقانون الروحي الذي أمده به الدين كما أن الفكرة الدينية لا تهدف إلى إنشاء العلاقة الروحية بين العبد والرب فحسب بل إنها في الوقت نفسه تنشأ شبكة العلاقات الاجتماعية التي تجعل من المجتمع يؤدي مهامه في فاعلية أكبر وذلك هو مقصود الآية في قوله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [الذاريات:56] فإن الله عز وجل لم يرد بهذه الآية أن يفصل الناس عن الأرض ولكن أراد أن يفتح لهم طريقا خيرا يلتمسوه في أعمالهم اليومية فالعبادة لا تقتصر على العبادة فحسب فمفهوم العبادة أشمل من ذلك فهو يتضمن عمل الإنسان لأجل عائلته وطلبه لرزقها, وعمله في طلب العلم إن كان شرعيا أو علميا, أما إن أصبح مفهوم الدين مجرد صلة العبد بالله, دون انعكاس لتلك الصلة في شبكة العلاقات الاجتماعية فإن الدين يفقد تأثيره الإشعاعي في نهضة الأمة وتحريكها ويغدو مجرد دين رهبان قد انقطعوا عن الحياة وتخلوا عن واجباتهم ومسؤوليتهم.
أيهما اجدر بالرجوع إليه في التعرف إلى النفس وطبيعتها ؟
من جعل النفس تفسر على اساس الجنس حتى جعل من الفتاة تصاب بعقدة ألكترا وبالشاب يصاب بعقدة أوديب ؟
أم من جعل النفس تنظم من تلك الغرائز لتتجه لبناء شبكة علاقات ترتقي بالإنسان لترفعه من مستوى الحيوانية إلى مستوى البشرية ؟
أليس مجرد المقارنة ظلم للمنهج الثاني ؟
إلا ينبغي علينا كمسلمين اولا وكباحثين متجردين ثانيا ان نسعى لنؤسس علم نفس يقوم على منهاجنا ومبادئنا ؟ ام ان علينا ان نكون ممسوخي الهوية في كل شيء ..
ما اريد الوصول إليه هو أنه ينبغي علينا أن نسعى نحو ايجاد علم نفس يقوم على تحليل تصرفات الإنسان على انه كائن ديني وهو ما اثبتته الوقائع التاريخية وحتى الحاضرة منها …
المراجع
www.eawraq.com/news.php?action=view&id=116موسوعةالاوراق الالكترونية
التصانيف
المعرفة