أزمة المياه هذا العام غير مسبوقة ، وما زاد من حدتها موجات الحر الهائل والمتلاحقة على نحو لم نعتده ، وكل هذا في رمضان وفي ظل ظروف اقتصادية سيئة ، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي،

لقد بح صوتي وأنا أنادي بحل بسيط لمشكلة المياه ، إن لم يكن جذريا فربما يكون بحدود الخمسين في المائة ، وهو حل بسيط جدا يتعلق بالعودة لطريقة الأجداد في التزود بالماء صيفا ، وهي جمع الماء شتاء ، أريتم كم هي طريقة سهلة ، ولكن رغم ذلك لا يريد أن يستمع أحد،

تقول الأرقام الرسمية إن نسبة الفاقد من المياه في المملكة 42 بالمائة علما أن النسبة العالمية هي 15 بالمائة وتنخفض في دول مجاورة إلى 8 بالمائة،

قبل سنوات كتبت عن ضرورة حفر آبار لجمع مياه الأمطار في كل عمارة سكنية تبنى حديثا ، لمواجهة نقص المياه الحاد الذي تعاني منه المملكة ، وفوجئت آنذاك أن القانون في أمانة عمان والبلديات يحتم على كل من يريد أن يبني بيتا أن يخصص بئرا لجمع مياه الأمطار ، وأن أمانة عمان والبلديات لا تعطيه رخصة للبناء بدون هذا البئر ، هذا من الناحية النظرية ، أما ما يجري على أرض الواقع ، فهوأن صاحب الرخصة يدفع غرامة تبلغ كما أظن أربعمائة دينار ، لقاء تغاضي الأمانة عن حفر البئر ، وبحسبة بسيطة ، فإن قيمة الغرامة أقل بكثير من كلفة حفر البئر ، ولهذا يفضل طالبو رخص البناء دفعها على بناء البئر ، خاصة إن كانوا من أصحاب المشاريع السكنية ، الذين لا يهمهم غير تحقيق الربح ، ويغلبونه على حل مشكلة المياه المهدورة شتاء ، والشحيحة صيفا ، حين كتبت عن هذا الموضوع ، تحرك وزير المياه آنذاك طالبا تفعيل القانون ، واستصدر تعميما من رئيس الوزراء يطلب من الأمانة عدم استبدال حفر البئر بالغرامة ، لكن مشاهداتي ومعلوماتي تقول أن الغالبية الساحقة من الأبنية الجديدة التي أقيمت بعد هذا التعميم ، لم تلتزم بمضمونه ، وهذا يعني أن مياه الأمطار لم تزل تذهب هدرا ، مع العلم أن بإمكان بئر الجمع أن يكفي أي عمارة حاجتها الكاملة أومعظم هذه الحاجة من المياه ، طيلة فصل الصيف ، وسيساهم هذا الأمر في التخفيف من الأعباء التي تتحملها وزارة المياه كل عام صيفا ، لتوزيع المياه بعدالة.

الغصة تخنقني كل عام وأنا أشاهد أنهارا من مياه الشتاء تنساب بغزارة في المجاري ، فيما ينتظر المواطنون بفارغ الصبر دورهم في ضخ المياه صيفا وشتاء ، وكان يمكن أن يستمتعوا بنوعية وكمية ممتازة من المياه ، لو تم الالتزام بالقانون ، وببلاغ رئاسة الوزراء ، وشخصيا أشعر بغيرة وقهر شديدين ، حين أرى بعض السفارات الأجنبية في الأردن ، وهي تستعمل المياه التي تجمعها شتاء ، في أبار خاصة ، فيما نحن أبناء البلد ، نتهاون في هذا المسألة على نحومستغرب ، وأنا متأكد أن الأبنية الرسمية ذاتها وخاصة وزارة المياه والله أعلم ، لا يوجد بها آبار لجمع مياه الشتاء ، فكيف بالأبنية الخاصة؟ هذه دعوة حارة جدا جدا ، لرئيس الوزراء ووزير المياه وامين عمان ، وكل من له علاقة بازمة المياه وشحها في الاردن ، أن نتضافر جميعا لتفعيل القانون أوتعديله ، وفعل كل ما يلزم ، لاجبار كل من يريد أن يبني عمارة أو بيتا خاصا ، أومنشأة عامة رسمية أواهلية ، أن يحفر بئرا لجمع مياه الشتاء ، وهذا أقل ما يمكن فعله للتغلب على مشكلة شح المياه في المملكة ، وليتنا نتعلم ولو قليلا من اسلافنا الذين بنوا البترا والقصور الاسلامية في الصحراء كيف تعاملوا بذكاء مع هذه المسألة قبل آلاف السنين،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور