ليست مهمة سهلة تلك التي تنتظر عمدة (أمين) عمان الذي سيعين ليحمل مسؤولية جهاز هو الأكبر في العاصمة، نال أداء إداراته السابقة الكثير من الانتقادات، وربما الشبهات، في ظل توسع غير مدروس للعاصمة وضواحيها، في موازاة مديونية تتورم يوما بعد يوم. وهنا يبرز سؤال من هو "العمدة" الذي نريد؟ وما هو المجلس الذي يصلح لقيادة أمانة عمان؟
المؤسف أن معظم من خاضوا الانتخابات البلدية الشهر الماضي لم يأتوا لنا بما يستحق النقاش؛ فلا مشاريع تؤسس لثقافة نوعية على صعيد المكتبات والحدائق أو شكل ومضمون أحيائنا، أو حتى تضع حجر الأساس لخط اقتصادي أو سياحي يمكن أن يرسم وجها جديدا للعاصمة. وأحسب أن المرشح الذي ذهب إلى الشعارات العامة لا يعي بالفعل خطورة ما يحيط بنا على المستويات الاقتصادية والخدمية، كما علاقة الفرد بالدولة، وثقته بها التي تتراجع مع مرور الوقت.
إذن، غاب البرنامج الاقتصادي، وانتصرت المحسوبيات، وبيع الأصوات، والنزعة العشائرية، على حساب ما يحتاجه المواطن من إعادة إنتاج لعلاقته بمحيطه الإداري في البلديات ابتداء، ثم بمستويات أعلى؛ البرلمان والحكومة. وفي هذا السياق، فإن الإصلاح الاقتصادي كان يستلزم توفر قانون أكثر صلاحية وقوة من القانون الذي أجريت بموجبه الانتخابات البلدية الأخيرة، إضافة إلى انتخاب أمين عمان لا تعيينه. والحكم على كل هذه التحديات بموجب معايير تفيد الأردنيين، لا أن يكون الجدل، كما هو اليوم، حول اسم هذا أو ذاك.
الجدل في الصحافة وخارجها يدور حول أن النية تذهب إلى تعيين واحد من ثلاثة أسماء لمنصب أمين عمان. وواقع تجارب مريرة سابقة في السنوات الماضية، يشير إلى أن عمدة عمان يجب أن يكون شخصية نزيهة، بعيدة عن أي شبهات فساد؛ وأن تكون لديه خبرة مالية كافية لتقييد مديونية "الأمانة"، والتي تشير التقديرات إلى تخطيها مليار دولار. علاوة على ضرورة التزام "الأمين" ببرنامج عمل يسهم بشكل رئيس في الإجابة عن سؤال توسيع عمان بدون الوفاء بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها النظافة؛ أو سؤال أزمة المرور التي لم تشهد حلولا منذ نحو ثلاث سنوات؛ أو تحديات الترهل والفساد الإداري وتضخم أعداد العاملين في "الأمانة" بدون مسوغات منطقية.
الرجال الذين جلسوا على كرسي "الأمانة" خلال السنوات الماضية، يتحملون اليوم كل التشوهات التي لحقت بها، وأثرت سلبا على إيقاع الإدارة والاقتصاد في العاصمة. وهو ما انعكس سلبا على باقي البلديات في المحافظات؛ فما يحدث في المركز يتسلل إلى الأطراف سريعا. ويسجل في سياق غياب إرادة الإصلاح الاقتصادي والسياسي، أن مجلس النواب السادس عشر انحاز إلى تعيين أمين عمان بدلا من انتخابه، ولم يصوت وقتها إلا 13 نائبا، من أصل 70 حضروا الجلسة، لصالح الانتخاب.
عمدة عمان الذي نريد، يجب أن يكون شخصية نزيهة، تحظى بثقة المجتمع واحترامه، وأن تحمل رؤية حقيقية لتطوير عمان ورسم صورة اقتصادية وثقافية منافسة لها، كي تبقى درة بين عواصم الدول العربية والمنطقة. أما الاسترضاء والمجاملات في هذه الأمور الدقيقة والحساسة، فيجعلانا مكتوفي الأيدي أمام أي تحد. وكلنا يتذكر الشوارع التي غرقت بالمياه في عمان الشتاء الماضي، ونتذكر جيدا كيف تعاملت الإدارات الضعيفة مع ذاك التحدي. نريد من يضع خطة لتحسين ظروف الحياة في عمان وباقي مدننا، لا من يقول لنا: عمان في القلب!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   حسن احمد الشوبكي