أنهت الحكومة صباح اليوم الأول من العام الجديد، الكثير من آمال وتطلعات الأردنيين بتحسن اقتصادي طفيف، ليبدأ هذا العام برفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة 3 %، ورفع تعرفة الكهرباء بنسبة تصل إلى 10 % على القطاعات المنزلية. وبدت مخططات الحكومة المسنودة باتفاقات مع صندوق النقد الدولي، حاسمة باتجاه تجهيز المستهلكين لموجة غلاء كبيرة، ستكون سببا في المزيد من التضييق على فرص العيش.
لكن الحكومة لم تدخل هذه المرة في مأزق الحديث عن أن القرارات لن تصيب غالبية الأردنيين في عيشهم، كما كانت تفعل في السابق؛ بل توارت خلف قرارها الصعب برفع تعرفة الكهرباء تمهيدا لحل إشكالية مديونية شركة الكهرباء التي بلغت ثلاثة مليارات دولار، وتحميل المستهلكين عبء هذه المديونية حتى العام 2017، عبر سلسلة قرارات رفع يغيب بعدها الدعم نهائيا عن فاتورة الكهرباء. وهو ما سيجعل هذا العام والأعوام اللاحقة فريسة للغلاء والتضخم الذي لم يتم ربطه بدخل الأفراد، ويبدو أنه لن يتم، وفقا لإرادة حكومية معلنة بهذا الشأن.
وحديث الغلاء هنا ليس بسبب فاتورة الكهرباء منفردة، وإنما لتداعيات القرار التي ستظهر تباعا في الأسابيع المقبلة. وإذا علمنا أن الكهرباء تشكل أكثر من 30 % من كلفة الإنتاج في القطاع الصناعي، فلنا أن نتخيل حجم الأثر الذي سينتهي في آخر حلقاته إلى جيب المستهلك. وفي التجربة القريبة قبل ثلاثة أشهر، عندما ذهبت الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات والكهرباء، إضافة إلى زيادة ضريبية طالت عددا من السلع، فإن الغلاء تصاعد أواخر العام، وأدى إلى تراجع كبير في قدرات المستهلكين الشرائية. ويمكن رصد هذا التراجع في عدد من الأرقام والمؤشرات، علاوة على ملامح الركود التي تسيطر على الأسواق بشكل عام.
وبموجب الرفع الجديد لأسعار الكهرباء، ستتداعى إلى ذات السياق أسعار خدمات وسلع أخرى، تتقدمها أسعار المياه، لأن تعرفة الكهرباء رُفعت على ضخ المياه بنسبة 15 %. هذا إضافة إلى قطاعات مثل المخابز والمطاعم ومحطات الوقود، وأخرى كثيرة. والمسألة أشبه بأحجار "الدومينو" التي يدفع سقوط الحجر الأول بينها إلى سقوط باقي الأحجار. وهو ما سيعمق حتما مستوى الغلاء المتفاقم أصلا في البلاد، ويزيد من هشاشة قدرة المواطنين التي تتآكل منذ سنوات في مواجهة أسعار سلة واسعة من السلع والخدمات، بما فيها حاجاتهم الأساسية واليومية.
المسار الحكومي بقراراته التي تطال جيوب المستهلكين، لم يلامس بعد أساس المشكلة في الاقتصاد. فعجز الموازنة العامة لا يمكن أن يُعالج بمزيد من الضرائب؛ كما أن خطة الحكومة الاقتصادية، بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي، لن تُحدث فرقا في المديونية التي تقترب من مساواة الناتج المحلي بالكامل. 
الحل المنطقي والجذري يكمن في تقليص النفقات الجارية، عبر إجراء جراحة متدرجة لحجم القطاع العام، تنتهي به إلى أصغر حجم ممكن، وبما يتناسب وقدرات الدولة والأفراد الاقتصادية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   حسن احمد الشوبكي