علينا أن نستعد جيدا للعام القادم ، فالأرقام والتصريحات والمعلومات تقول كلها أن عاما صعبا ينتظرنا جميعا،.

الصراحة التي تميزت فيها التصريحات الحكومية كانت أكثر من شفافة ، فلا مشروعات ولا تعيينات ، بل ضرائب جديدة وزيادات هنا وهناك على الفواتير (كهرباء ماء ، وحتى عقود إيجار المساكن والعقارات ، وزيادة أسعار الحبوب والأعلاف وسواها كثير) وثمة شركات ومؤسسات بدأت الهيكلة مبكرا ، وشرعت بالتسريحات ، وهناك مستخدمون لا يستلمون من رواتبهم إلا دنانير قليلة على شكل سلف لا تكاد تقيم الأود ، ناهيك عن الأمراض وموجات الحر التي ضربت مزروعاتنا فرفعت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، العام القادم عام صعب ، والاستعداد له ربما يكون أكثر صعوبة ، فقد اعتدنا على مستويات معينة من الحياة ، وعلينا الآن أن نعود إلى ما قبل سنوات الطفرة أو الورم الاقتصادي ، التي رافقت احتلال العراق ، ثمة مؤشرات أو حقائق تبعث على القلق ، ولا نريد أن نفاجأ كأسر ومجتمع بالقول أن أحدا لم يخبرنا بالقادم ، فلا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ أو نسمع عن وقائع تنذر بشكل الحياة التي سنواجهها العام القادم ، وما سيتلوه ، إلا أن يتداركنا الله برحمته ، علينا منذ اليوم أن نخبر أفراد أسرنا أن الدنيا غير ، وأن عليهم أن يبدأوا بالاعتياد على شد الأحزمة ، وقصقصة كل المصروفات الترفية أو الزائدة عن الحاجة ، علينا أن نصارحهم ، وعلينا أن نصبر ، نحن بحاجة لخطط صغيرة وكبيرة ، على مستوى الأسر والمجتمع ، تدخلنا جميعا في مزاج تقشفي جديد ، كي تمر العاصفة بسلام ، علما بأن التقلصات ستصيب الجميع ، لكن الفرق هنا في حجم هذه التقلصات ، ومدى القدرة على امتصاص الصدمات،.

السنة القادمة صعبة ، وستكون أقل صعوبة حين نصارح أهلنا بالحقيقة دون مداراة ، والح أن الحكومة لم تقصر في صراحتها ، فحينما تعلن عن تخفيض العجز في موازنتها إلى أكثر من النصف فهذا الأمر لم يكن مجانيا ، بل إنه تحقق بفضل قصقصة النفقات ، ويبدو أن القصقصة ستستمر ، فلنستعد قبل أن نباغت ونبدأ بالشكوى،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور