التكنولوجيا الحديثة قلبت حياتنا رأسا على عقب ، فبقدر ما سهلت حياتنا بقدر ما حولتها إلى جحيم أحيانا ، كلفة ما نتداوله من "رغي" يومي يصل إلى مئات الآلاف من الدنانير ، بل أصبحت مكالمات الخلوي جزءا من مصروف الأسرة اليومي ، وقد ينافس بند شراء الخبز أحيانا ، في الأثناء استثمر شياطين الإنس حاجة الناس للرغي والثرثرة ، وحبهم للاستطلاع وشغفهم بالمجهول فابتكروا أساليب جديدة لابتزاز الناس وتخليص ما يستطيعون منهم من قروش أو دنانير،

يرن هاتفك فجأة ، تنظر إلى الرقم فيبدو أنه دولي ، لا ترد طبعا ، أو ربما ترد طلبا لإشباع الفضول ، هذا الموقف حصل معي أكثر من مرة ، رددت على الهاتف فإذا به تسجيل لامرأة لا تدخر جهدا في إبداء ما لديها من فتنة صوتية واستدراج للشهوة ، تغلق الهاتف فورا حينما تعرف أن من يكلمك على الخط الآخر ليس إلا تسجيلا فحسب ، في مرات أخرى يرن الهاتف مرات عدة ، وفي كل مرة تريد أن ترد يكف الهاتف عن الرنين ، طبعا أنت تحت تأثير الرغبة في معرفة من المتصل تطلب الرقم ، وهنا تكون وقعت في الشباك ، وهذا ما حذرت منه هيئة تنظيم قطاع الاتصالات المستفيدين من خدمات الاتصالات في المملكة الذين شكوا من استلامهم لمكالمات احتيالية ذات أرقام دولية مجهولة المصدر تقوم بالاتصال لرنة واحدة وإغلاق الخط أو ما يسمى بالمكالمات الفائتة (Missed call) وبشكل متكرر ، مما يُثير فضول هؤلاء المستفيدين ويدفعهم إلى إعادة الاتصال مرةً أخرى بتلك الجهات الدولية ليفاجأوا بإدعاء تلك الجهات علمها بأمور غيبية وقدرتها على تخليصهم مما يشكون منه مقابل إرسال مبالغ مالية محددة بالطرق المعتمدة دوليا ، إضافة إلى أن بعض هذه الجهات تقوم بإرسال رسائل نصية قصيرة إلى بعض المستفيدين في المملكة تتضمن نصوصاً غير لائقة أحيانا واحتيالية أحيانا أخرى.

هيئة تنظيم قطاع الإتصالات لمست أن القصة أخذت حجم الظاهرة ، ولهذا أصدرت بيانا صحفيا دعت قيه المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء مثل هذه المكالمات والرسائل الاحتيالية الواردة من خارج المملكة أو داخلها والهادفة إلى إلحاق الضرر بهم والتحايل عليهم للحصول على مكاسب مادية غير مشروعة ، علماً بأن الهيئة تعمل وبالتعاون مع المرخص لهم المقدمين لخدمات الاتصالات العامة للحد من هذه الظاهرة ما أمكن ، وهنا بالتحديد مربط الفرس ، فما دامت الهيئة تعلم وتلمس بشكل مباشر حجم الضرر الذي تسببه مثل هذه الأمور ، فلم لا تجتهد في وقفها من المصدر ، ولم لا تلاحق مقدمي هذه الخدمات اللعينة ، خاصة وأننا كزبائن نتلقى يوميا الكثير من الرسائل الإقتحامية من مصادر معلومة ومرخصة في المملكة وفي أوقات غير مناسبة في كثير من الأحيان؟

بالأمس هاتفني رجل غاضب صب لعناته وشتائمه المتكررة على احدى الإذاعات وطلب مني نشر اسمها لأن خطوطها "الساخنة" سلبت منه أكثر من خمسة دنانير من رصيده دون أن يرد عليه أحد ، نصحته ببساطة أن لا يتصل بها ، إن كان حريصا على أن لا يقع ضحية مرة أخرى ، ثمة مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المواطن ، فضلا عن مسؤولية هيئة تنظيم قطاع الإتصالات،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور