هل هنالك استراتيجية او خطة للتعامل مع الدين العام على الخزينة الاردنية؟ هل وصل مستوى المديونية بشقيها؛ الداخلي والخارجي حدوداً تستدعي وضع مثل هذه الاستراتيجية؟، أم أننا يجب أن نركن الى المقولة بأن عبء الدين العام كله يبقى محدوداً وضمن سقوف يمكن التعامل معها من دون كبير عناء او مشقة؟
وحتى نكوّن مذاقاً للاجابات عن هذه الاسئلة، دعونا نضع الحقائق الاساسية.
وفقاً للنشرات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي الاردني، فان صافي الدين العام كله؛ داخليّه وخارجيّه، قد بلغ 4.8 بليون دينار في نهاية عام 2008، او ما يساوي تقريباً 6.7 بليون دولار.
ولا يبدو هذا الرقم كبيراً اذا ما قارناه بالناتج المحلي الاجمالي الذي بلغ بالاسعار الجارية عام 2008 اكثر من 14.2 بليون دينار.
 وبعبارة اخرى، فإن مجموع صافي الدين العام كله مقاساً الى الناتج المحلي الاجمالي عام 2008 لم يزد على نسبة 33.8% أو حوالي ثلث الانتاج المحلي كله، وهو بالفعل رقم لا يخيف على الاطلاق.
ولكن بالمقابل، يجب ان نتذكر ان حجم صافي الدين العام لم يزد على 1.9 بليون دينار عام 2004، أي انه ارتفع في عام 2008 الى مرتين ونصف ما كان عليه عام 2004.
اما الناتج المحلي الاجمالي فلم يزد الا بمقدار مرة وثلاثة ارباع، وبمعنى آخر، فان النمو في صافي الدين العام يفوق النمو في الناتج المحلي الاجمالي بما نسبته 30% خلال فترة 2004 - 2008، وفي الوقت نفسه فإن النمو في صافي المديونية على القطاع الخاص ارتفع خلال  الفترة نفسها بوتيرة اقل سرعة من نمو مديونية القطاع العام حيث لم تنمُ الا بمقدار الضعف خلال الفترة نفسها.
اما خدمة الدين العام الكلي فقد ارتفعت من 713 مليون دينار على أساس الاستحقاق عام 2004 لتقفز الى 2.12 بليون عام 2008 او ما يساوي أكثر من ثلاثة اضعاف، وقد كان النمو في خدمة الدين العام الداخلي أسرع بكثير من النمو في خدمة الدين العام الخارجي، وان كان حجماً يقل عنه بكثير.
ومن هنا، فإننا نخرج بالنتيجة ان التسارع في حجم الدين العام والنمو في حجم خدمته يجب ان يخضعا للمراقبة والمراجعة، لأنهما يؤكدان نزعة الدين العام الى التنامي.
واذا بقيت ضغوطات الازمة الاقتصادية الدولية فترة اطول، فإن المنطق يملي علينا ان نتوقع نمواً مطلقاً ونسبياً في الدين العام واعبائه الجارية عام 2009.
 ولهذا فإن الضغط على الموازنة مستقبلاً عن طريق تفاقم الدين العام الخارجي ينطوي على انذار واضح للمخطط الاقتصادي الاردني.
كلنا يذكر كيف أدت بنا أزمة المديونية عام 1988 و 1989 الى شبه كارثة اقتصادية ما نزال نعاني من عواقبها حتى الآن.
ولا نريد للحكومة ان تدخل منافسة للقطاع الخاص في اجتذاب الائتمان من الجهاز المصرفي، فسوق الائتمان ضيق ولا يكاد يفي بالحاجة، فما بالك اذا زاد اقتراض الحكومة منه.
علينا ان نضع مخططاً لمواجهة المديونية، بخاصة وان وتيرة السير في المشاريع التنموية ما تزال نشطة في الاردن. واذا كان هنالك من مبرر لزيادة المديونية فلتكن خارجية تنموية مرتبطة بالمشروعات المنتجة بدلاً من تغطية النفقات الجارية للحكومة والتي يمكن اختصار الكثير منها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جواد العناني