ماذا لو خفقت حمامة بجناحيها في مكان ما في الهند، فأحدثت زوبعة في البحر الكاريبي بالقارة الأميركية؟ هل هذا ممكن؟ هل تصدق أن نظاماً من الحركة الديناميكية في دنيا تسودها الفوضى يمكن أن يجعل حركة أو تغييراً بسيطاً في أصول اللعبة سبباً في أثر كبير لا يستوعبه العقل؟ هذه الظاهرة ويسميها علماء الفيزياء والمناخ بأثر الفراشة أو (Butterfly Effect).
والأردن يقف في مطلع العام 2010 على كثير من المتغيرات والحركة الى درجة تقرب من حالة العصيان على الفهم، أو الفوضى بالمفهوم العلمي، وهو تحرك ديناميكي في كل الظواهر والمتغيرات بحيث يصعب على المتابع أن يلم بالحقيقة أو يلملم شتات فكره الموزع بين كل هذه المتغيرات.
وعلى المستوى السياسي نحن نبحث في قانون الانتخابات المحلية، وقانون الانتخابات، وفي دعم الأحزاب، والبحث عن صيغ المشاركة، وهنالك القضايا الأمنية، والعلاقة مع فلسطين، والمصالحة بين الفلسطينيين داخلياً، ومتابعة ما يجري في ساحات العراق، والسودان، والصومال واليمن.
وهنالك الدور التركي المتنامي، والملف الايراني النووي، وقضايا الارهاب، وغيرها من عشرات التفصيلات.
وعلى المستوى الاقتصادي هنالك الموازنة الجديدة، والسياسة المالية بشقيها الضريبي والانفاقي، ومتابعة مجريات السياسة النقدية، وحل مشكلات المديونية العامة والخاصة، وتحريك عجلة الاقتصاد، ومواجهة البطالة، والتحوط لاحتمالات التضخم، وتنفيذ المشروعات الكبرى، والتصدي للفقر.
وَقِسْ على ذلك في المجالات الاجتماعية والثقافية، فكل هذا التحرك في شتى القطاعات يتداخل مع بعضه بعضا. فكيف تجري إصلاحاً اقتصادياً في هيكل الموازنة من دون أن تأخذ ما يجري في قانون اللامركزية بعين الاعتبار.
هل اللا مركزية هي مجرد خلق هياكل إدارية جديدة أم أنها تغيير في نمط العلاقة الإدارية والمالية بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية. هل سيكون لمجالس المحافظات دور يختلف عن دور المجالس التنفيذية الحالية، أم أن المحافظات ستكون لها حكومات تحاكي في صورتها المصغرة الحكومة المركزية؟
وماذا عن قانون الانتخابات؟ ما هي الفرضيات الأساسية التي سيقوم عليها؟ هل سيفترض بقاء الحال على حاله وتكريسه، أم أنه سيقول إن الأردنيين فعلاً متساوون في الحقوق والواجبات؟ أم اننا سوف نتذاكى ونخترع ونؤلف ونقص ونلصق حتى يبقى الحال الذي نشكو منه على حاله. إن تغييراً بسيطاً في قواعد اللعبة سيكون له أثر كبير على مستقبل الاردن.
ومن هنا، فإن الإسراع في إنجاز الأمور ليس من الحكمة إلا إذا أدركنا عمق ما نحن مقبلون عليه. إن التغيير في البدايات يحمل معه آثاراً كبيرة عبر الزمن. وهذا هو الوقت الذي نحتاج فيه للتأني والدراسة.
وخير لنا أن نفكر ونتأمل، لأننا الآن واقعون تحت تأثير الحكمة العربية المأثورة “درهم وقاية خير من قنطار علاج". وإذا كنت لا تصدق أثر الفراشة ، فكّر .. وتذكر . ألم يحدث في حياتك موقف بسيط أدى ربما الى تغيير مجرى حياتك؟ اعتقد أن من عاش منا فوق الخمسين سنة سيتذكر أمراً كهذا. وهكذا نحن في الأردن الآن.
رب قرار صغير مدروس يحدث أثراً إيجابياً كبيراً على مستقبلنا.
بقلم: جواد العناني.
المراجع
alghad.com
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني الآداب