حصل الدكتور أمية طوقان خلال الاسبوع الماضي أو قبل ذلك على تقديرين يستحق عليهما التهنئة. فقد اختارته مجلة بانكرز “رجل العام المصرفي في منطقة الشرق الاوسط” وبهذا التقدير جلب لنفسه فخرا، وللأردن افتخاراً.
وكذلك قرأت بإمعان تقرير لجنة التسهيلات الذي نشرته صحيفة الغد في ملحقها “سوق ومال” المنشور يوم الخميس الماضي والموافق 7/1/2010. ويبدو لي أن اللجنة قدمت رؤيتها لواقع الحال الاقتصادي في الاردن والذي انطلقت منه لتقدم مقترحاتها قصيرة الأجل وطويلة الأجل من أجل التصدي لأزمة التسهيلات، ولعل اللجنة التي ترأسها الدكتور رجائي المعشر قبل التحاقه بالحكومة الجديدة قد وضعت في حلولها تركيزاً على سلوكيات المصارف الاردنية وتجاوبها مع مجموعة الحوافز التي تقدم لها من اجل التجاوب مع الحاجات المصرفية.
وسمعنا ان الحكومة تعتزم إنشاء صندوق ائتمان من أجل تقديم تسهيلات لبعض الشركات التي لديها مشروعات متعثرة بسبب نقص التمويل في قطاعي العقار والصناعة. ولا أحد يعلم حجم الصندوق تماماً، وإن كان بعضهم قد ذكر لي أن المبلغ ربما يصل بليون دينار.
وفي تقديري أن البنوك في الاردن تتصرف كأنها في سوق احتكارية. فهي تمنح التسهيلات بسخاء(subpriming) في فترات الطفرة وتغري الناس بمزيد من الاقتراض، وتمنع عنهم أيام العُسْرة. ولن تغير البنوك سلوكها طالما بقيت سوق النقد والمصارف على حالها.
والدليل على أن السوق احتكارية هو أن البنوك تمنح ائتماناً أقل، وتحقق أرباحاً عالية. لماذا؟ لأن المصارف لا تدفع اكثر من 3.5-4 بالمائة فوائد على الودائع، بينما تتقاضى مع الرسوم وأساليب احتساب الفائدة سعرا فعليا قد يتجاوز 11 %. فالفرق بين سعر الإقراض وسعر الإيداع يصل الى سبع نقاط مئوية على أقل تقدير وهذه نسبة مرتفعة بكل المقاييس المطلقة والنسبية.
فما الحل؟ الحل يكمن في فتح باب الترخيص لمصارف جديدة في الاردن، من كلا النوعين التقليدي والإسلامي، ولنسمح بإنشاء (5-7) مصارف جديدة بحيث لا يقل رأسمال اي منها عن (120-150) مليون دينار تدفع بالكامل. وعندما تتخذ الحكومة قراراً مثل هذا فإن المصارف ستبدأ فوراً في اعادة النظر في اسلوب تعاملها مع عُملائها.
وعلينا ان نقبل ان نقل سوق الائتمان من حالة الاوليغاركية (اوالاحتكار العالمي) الى حالة التنافس يعني ان المصارف يجب ان تناضل من اجل البقاء. وهكذا نعيد للمصارف رشدها وحصانتها، وإلا فسوف تبقى المصارف معتمدة دائماً على تدخل الحكومة والموازنة المتضعضعة لسد فراغ الائتمان الذي لا تغطيه المصارف، ومن أجل ان تقترض الحكومة منها لضمان أرباحها.
آن الاوان أن نعيد النظر في سياسة التطبيق على الرخص من دون أعذار..لنا وطيد الأمل أن الحكومة الحالية ستنظر في هذا الموضوع بجدية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جريدة الغد صحافة جواد العناني