حركة اللجان الثورية ، معقل الحرس القديم في ليبيا ، هددت برد "عنيف وصاعق" على المتظاهرين "المغامرين" في ليبيا ، وقالت ان المساس بالخطوط الحمراء "انتحار ولعب بالنار". و"ان اي مغامرة من تلك الشراذم المنبطحة ، فان هذا الشعب الأبي والقوى الثورية الشريفة سيكون ردهم (عليها) عنيفا وصاعقا". وتوعدت المتظاهرين بانه "عندها لن تنفعهم أميركا ولا الغرب ولا قناة الجزيرة المأجورة"،،

كلام قريب من هذا سمعناه في مصر ، ومن قبل في تونس ، ونسمعه في بلاد أخرى ، سرا أو علانية ، على اعتبار أنه بالإمكان إعادة هذا المارد الشعبي إلى قمقمه ، الذين يتحدثون بهذا المنطق"مش فاهمين" شعوبهم ، هناك روح متمردة خطيرة ومدمرة ، بدأت تدب في أوصال الناس ، أقول مدمرة لأنها تستطيع أن تجابه أي قوة شد عكسي وتدمرها ، ما جرى خلال الشهر الأخير يشبه إعادة إنتاج نظرية جديدة في كتابة التاريخ البشري ، ثورة تحاكي في وزنها الثورة الصناعية ، أو أكثر،

أدوات مواجهة الثوار ، إضافة إلى الرد الصاعق الآتي ، البلطجة ، وللبلطجة فنونها وقانونها ، ولمن لا يعلم ، فللبلطجة اقتصاديات سوق ورجال وأسعار و(فيزيت كارد) يتم توزيعها علنا على الزبائن المحتملين من قبل رجال أشداء ، ذوي بنية قوية يستعدون لتنفيذ أي مهمة فيها بلطجة لقاء أجر ونسبة من (العائد،) هؤلاء مستعدون للقيام بمهمة تأديب خصم مثلا ، أو استنقاذ حق عجز القانون عن تحقيقه ، أو تسببت خيانة ما بانكاره ، أو ربما المساعدة على إيصال مرشح إلى البرلمان ، أو قمع مظاهرة طبعا ، في مجتمع متمدن وطبيعي ، يشكل القضاء منفذا لتخليص الحقوق ، ولا تزدهر سوق البلطجة ، الا حينما يتراجع دور القضاء ، أو يفسد النظام بالكامل ، قبل الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة ، تحدثت الأخبار عن ارتفاع جنوني في أسعار بلطجية مصر ، والقصة في مصر لها أصول ومتجذرة في الحياة ، حتى أن جريدة الوفد نشرت دراسة أعدها اللواء رفعت عبد الحميد خبير العلوم الجنائية حول العلاقة بين البلطجة والفوز بالانتخابات ، والأسعار موحدة والدفع كاش ، حسب الدراسة ، وهي نوعان ، عادى ويشمل "ردح سادة ، هتيفة وتصفيق ، تحرش جنسي" ، وشق الطلب الممتاز ويحتوى على "ردح«قلة أدب ، كومبارس«بودى جاردات ، وهتك عرض". وطبعا الحجز مقدماً والأسعار شاملة الحبس الاحتياطي والعلاج بالمستشفيات ، والدفع بالدولار لكوتا المرأة وسيدات المجتمع الثريات ، وهناك أسعار خاصة وتخفيضات هائلة للوزراء حاليين أو سابقين ، وأسعار نار لرجال الأعمال المرشحين لأول مرة وبالدولار لمن سبق له الجلوس على الكرسي ، وهناك - حسب الدراسة أيضا - أسعار خاصة بالدوائر الملتهبة والأكثر اشتعالا والدفع كاش ، وأسعار مرتفعة جدا لأحزاب المعارضة والمستقلين ، وأسعار خمسة أضعاف للجماعات المحظورة والنواب المتهمين فى قضايا المال العام ، وأسعار خاصة للجملة والتنفيذ في وقت واحد ، وتتضمن الدراسة نماذج للردح وأخرى للردح«قلة الأدب ، هتيفة ومصفقين وكومبارس وإصابات مفتعلة ، إهانات بالموسيقى وأخرى بالأغاني ، دس مخدرات فى جيب المرشحة المنافسة أو سيارتها أو مكتبها أو منزلها بالاتفاق المسبق ، دس مخدرات لأحد أفراد عائلتها أو أنصار المرشح بالاتفاق المسبق ، طبعا نحن والحمد لله لم نصل إلى هذه "المأسسة" في عمل البلطجية ، لكن ما حدث في ساحة المسجد الحسيني ، يشي بأن هناك ثمة نقل خبرات ، رغم العلم الأكيد ، أنه لا الرد الصاعق ، ولا البلطجة ، بقادرين على إقناع جائع للحرية والخبز ، أن بإمكانه أن يصوم الدهر كله،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور