شهيد من الخضيرة (11)
 
الحاجة فاطمة تريد التحدث بالمزيد، كثرت غيبات محمد، وبدأ بعض الشباب الغرباء يترددون عليهم..فيستقبلهم الناس بالحب والترحاب والكرم ،وخدموهم بعيوهم، مؤدبين وجدعان ما شاء الله كلهم مثل محمد .. كانت فلسطين في ذلك الوقت مشتعلة بسبب ما سمعه الأهالي عن وعد بلفور ونية الأنجليز بيعها لليهود. وكما سمعوا عن المجاهدين والمناوشات التي تقع بين حين وآخر بين العرب واليهود.. لم يتبادر الى ذهن أحد غيرها أن لمحمد وضيوفه علاقة بما يحدث، واعتقد أعمامها أنهم مجرد تجار، ولكن الأمر بات ملفتا بعد أن استمر ترددهم .
-  من هؤلاء الشباب يا محمد؟ومن أين تعرفهم؟.
-  شباب يا أختي ..شباب مثلي..أصدقاء.
-  يعني وين ساكنين؟ وماذا يشتغلون..وأين أهاليهم..
-  لا تنشغلي بأمرهم..فلكل واحد منهم أهله الذين ينشغلون عليه..أنت يا أختي إهتمي بشؤوننا فقد -  كثرعددنا وزاد عبؤك..الله يعطيك العافية.
يسكتها بكلماته الحنونة فتتوقف عن السؤال. 
 
مع تغيبه المستمر؛ وتردد الشباب؛ ساورت عمها بعض الشكوك، ففكربتزويجه من احدى بناته لعله يستقر؛ ويترك ما هو فيه ويقعد ويسكت كما قال، ويترك صحبة الرجال اياهم..
-  عمي يريد تزويجك..يريد أن يفرح بك ويقيم لك أكبرعرس.
-  والله بدري يا أختي.
-  لا بدري ولا إشي ..شو رأيك بابنته عائشة..عمك لا يريد أن يفرّط فيك ..يريدك لأبنته..وهذا عمنا الذي ربانا ورعانا وله علينا حق.
-  عايشه، والله ما شاء الله عنها..قابلتها قبل كم يوم عندما ذهبت لزيارة بيت عمي ..فخجلت مني وهربت.
-  عايشة قوية، مثل البقرة وعافيتها ممتازة، وجهها مثل البنور، وخدودها حمر مثل التفاح ..وشفاهها رقيقة ودائما حمراء كأنها حاطة حومرة..قوية ترفع كيس التبن كأنه كباية ماء..وطول اليوم تلف وتدور لا تقعد ..تحلب وتعشب وتطبخ لأبيها وأخوتها..بنت شغيلة ..جدعة.
 
يشرح أبو عماد لضيوفه ان الناس في الماضي كانوا يفضلون البنت الطويلة العريضة، ويصفونها بالبقرة..ويقولون عنها "باهشــة"..وليس مثل شباب هذه الأيام الذين يفضلونها رقيقة نحيفة.
 

المراجع

الكاتبة آسيا عبدالهادي

التصانيف

روايات   آسيا عبدالهادي   بكاء المشانق